أيام الصلح — Page 127
۱۲۷۰ لسلسلة العلوم الطبيعية والأنظمة الحكيمة ويرتبط بأسباب معتادة، ومع ذلك يكون ذلك المدبر بالإرادة قد حدد في علمه أهدافا وغايات معينة لإظهار ذلك الأمر، وإن لم نُسلّم بذلك فإن وجود الله سيُعدُّ عبنا والعياذ بالله، وأفعاله سخيفة وباطلة. لهذا فالفلسفة الحقة والحكمة الواقعية الدقيقة أن جميع هذه التغيرات الأرضية والسماوية تظهر من يد الله في صورة السلاسل العلمية، ومع ذلك فإن خلقها ومحوها لأهداف مقصودة يكون بيد الله، فلا نستطيع القول مثلا بأنه إذا كان العلاج الحقيقي للطاعون يتوقف على استخدام الأدوية والتدابير المادية، فما علاقة التوبة والأعمال الصالحة بها. كذلك إذا كان مدار العمل كله يتوقف على التوبة والأعمال الصالحة، فالأدوية والتدابير باطلة لأن التدبير لا يُنافي الدعاء. فكل تدبير نتخذه أو دواء نتناوله لا نستطيع خلق جميع الشروط لتأثيره بحسب مشيئتنا، فهي الأخرى بيد الله كإجابة الدعاء. فمن غباء الإنسان أنه يحسبها متناقضة، إن الله الله هو مبدأ الفيض لنا من كل النواحي، فإذا اتخذنا طرق البر فهو يقدر على حمايتنا بصيانة علمنا وتدبيرنا من الخطأ وإلهامنا التدابير الصائبة، أما في حال تمردنا وشرورنا فيستطيع أن يهلكنا بأيدينا، فالإنسان الشرير وخبيث الطبع يحب التحرر لدرجة أن يتمنى أن يتحرّر من الله أيضا، إلا أنه الله يستحيل عليه، وصحيح أن الله له نظم جميع أفعاله في سلسلة، لكنه مع تلك الأنظمة كلها فإن مفاتيحها كلها بيده