أيام الصلح — Page 126
ذكر باسم الدمامل فقط، ومن هنا يبدو أن الطاعون الذي انفجر في اليهود على فترات كان على هيئة الدمامل. فمن المحتمل أن تكون أشكال الطاعون مختلفة بحسب الشعب أو البلد أو الزمن أو المزاج. وباختصار، تلازمه الحمى الشديدة حتما، وهي تظهر في غالب الأحوال قبل الدمامل أو تضخم الغدد، وفي معظم الحالات تؤدي الحمى الشديدة إلى الغشي، وقد سمى القرآن الكريم هذا المرض بالرجز، وهو في اللغة العربية يُطلق على أعمال تؤدي إلى العذاب. فبذلك أُشير إلى أن هذا البلاء يتفشى عادة وفي أغلب الحالات عقوبة على أعمال الناس وأحيانا يتعرض له الصالحون أيضا وينالون بهذه المصيبة أجر الشهيد وباختصار، إن بدايته وموجبه العذابُ الإلهى الذي يتسبب في ظهوره في البلد. نحن لا نقصد من هذا الخطاب أنه لا تُنشأ أسباب هذا المرض على نحو علمي، كلا بل إن السلسلة العلمية أي سلسلة خلق الأسباب- موجودة وتعمل عملها، وسلسلة إرادات الله الخفية مستقلة، ولا تمانع إحداهما الأخرى، أي لا تناقض بينهما. ومن أكبر غباء الإنسان أن يُهمل الغاية الحقيقية لذلك الحكيم المطلق، ويحسب سلسلة نظام تلك الذات الجامعة للكمالات منحصرة في الطبيعيات دون أي هدف وغاية ومقصد. فواضح أن الذي تستتر أسرار عميقة مستبطنة في جميع هو مدبّر بالإرادة، ومتصرف بالقصد ألا يمكن اجتماع هذين الأمرين؟ أي أن يكون كل ما يظهر على مسرح الأحداث من خير أو شر تابعًا أعماله،