عاقبة آتهم

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 153 of 333

عاقبة آتهم — Page 153

عاقبة آنهم ١٥٣ علم الأشياء لا يدل على عدم الأشياء، وإنا لا نعلم منافع كثير من المخلوقات، أنه لا يُقال مع إنها خالية من النفع في علم رب الكائنات بل الاعتلاق بمثل هذه الأوهام، من سير الجهلاء السفهاء اللئام، فاتق الله ولا تَعْزُ المهملات إلى منبع الحق والحكمة، فإن الله ما علم آدم إلا معاني الأسماء التي هي مفاتيح الأسرار المخزونة. ومن أجلى البديهيات أن الشريعة الكبرى الأبدية، والملة المحيطة الكاملة، تقتضي أن تنزل بلسان تكون أكمل الألسنة، وأوسع الأوعية، ولا سيما شريعة جاءت بكتاب فيه إعجاز البلاغة والفصاحة، وهو يطلب عبارات من مثله من جميع الألسن وكافة البرية. فأنت تعلم أن هذا الإعجاز تحتاج إلى كمال اللسان، ويقتضي أن يكون ظرفها وسيعًا كمثل قوى الإنسان. فإن اللسان كوعاء لمتاع البيان وكصدف لدرر العرفان فلو فرضنا أن لسانا أخرى أكمل من العربية، فلزمنا أن نُقرّ أنها أسبق منها في ميادين البلاغة، وأنسب لحسن أداء المعارف الدينية، فكأن الله أخطأ في تركه إياه، وإنزاله القرآن في هذه اللهجة الناقصة. فتُب أيها المسكين ولا تتبع أهواء النفس الأمارة، وأثق غشاوة الجهل والعصبية ولا ترفع رأسك كالمحترئين. وأما قولك أن لفظ التحت والتراب والميزاب أسماء جامدة لا يثبت اشتقاقها من الكتاب، فهذا خطأ منك ومن أمثالك، وفساد نشأ من درايتكم الناقصة، لا من قصور شأن العربية المباركة الكاملة. أيها المسكين إن لفظ التحت كان في الأصل طيَّة، ومعناه ما كان تحت القدم وحاذى الفوق جهةً، ثم بُدّل الطاء بالتاء والياء بالحاء بكثرة الاستعمال، ونظائره كثيرة، وشهد عليه كثير من الرجال ولو كنت من الغافلين. é ثم ليس لفظ التحت جامدا كما هو زعمك من الجهالة بل تصريفه موجود في كتب القوم وأهل هذه الصناعة. وفي الحديث : لا تقوم الساعة حتى تظهر التحوت. . أي قوم أراذل لا يؤبه لهم يكون لهم الحكم والجبروت، ويكونون من المكرمين. وأما التراب فاعلم أن هذا اللفظ مأخوذ من لفظ الترب، وترب الشيء: الذي خُلق ذلك مع الشيء ء عند أهل العرب. وقال ثعلب: تربُ الشيء: مثلُه وما شابَهَ شيئًا في الحسن والبهاء. فعلى هذين المعنيين سُمِّي التراب ترابًا لكونها في خلقها تربَ السماء، فإن الأرض خُلقت السماء مع في ابتداء الزمان، وتشابها في أنواع صُنع الله المنان. وكذلك خلق الله سبع سماوات منوّرة من الشمس والقمر والنجوم، وخلق كمثلهن سبع أرضين منوّرة من الرسل والأنبياء وورثائهم من أهل العلوم. ولعل لفظ "سبع أرضين" كان إشارة إلى عدّة الأقاليم، والله أعلم بما أراد التقسيم، وهو يعلم ما في العالمين. وقال ابن بُزُرج": كل ما يصلح فهو متروب بعد من هذا