عاقبة آتهم — Page 49
عاقبة أتهم ٤٩ الرجل الذي ستزول في زمنه هذه الفتنة بهمته وإرادته ودعائه وقوة بيانه وتأثير كلامه وأنفاسه القاتلة للكافرين، سيسمى عيسى ومسيحا موعودا. أن هذه النبوءات مليئة بالاستعارات اللطيفة والحسّاسة، غير أن الآية صحيح البينة الواضحة جدا والبارزة للمسيح الموعود هي كسر الصليب. هذه الكلمة جديرة بالتدبر الكبير من كل عاقل، وتنبئ جليا أن المسيح الموعود سيظهر في أيام الفتنة المواجة للمسيحية لا في أي زمن ،آخر لأنه ليس هنالك دجال آخر يحصر النجاة بالصليب. فهذا هو الحزب الوحيد الذي يركز على الكفارة الصليبية ويوظف كل أنواع الدجل لترويجها. فوقهن لقد مضى دجالون كثر وقد يظهرون في المستقبل أيضا، غير أن الدجال الأكبر الذي دجله مكروه عند الله لدرجة تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ منْ بسببه، هو هذا الحزب الذي يجعل حفنة من التراب إلها. ولقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم أنواع دجل اليهود والمشركين والأمم الأخرى، لكنه لم يعظم دجل أحد لدرجة أن وصفه بأن السموات يمكن أن يتفطرن منه، فالفئــــة التي وصفها الله الله في كلامه الطيب بالدجال الأكبر ينبغي ألا نسمي غيرهــا الدجال الأكبر. وإذا بحثنا عن دجال أكبر آخر فسنكون من الظالمين. إن القول بأن هناك دجالا آخر أكبر من قساوسة العصر الحاضر ليس مـــن الصواب في شيء؛ لأنه لما وصفهم الله حصرا بالدجال الأكبر في كلامه الطاهر، فمن منتهى الخيانة أن يوصف أحد آخر بالدجال الأكبر خلافا لكلام الله، وإذا كان هناك احتمال لوجود مثل هذا الدجال، لوصفه الله الله الذي يحيط علمه بالماضى والحاضر والمستقبل - حصرا بالدجال الأكبر لا هؤلاء القساوسة. ثم إن علامة الدجال الأكبر التي يشير إليها بصراحة حديث البخاري يكسر الصليب" تبين بجلاء أن من صفات الدجال الأكبر أنه سيتخذ المسيح إلها ويحصر النجاة في الصليب. "