عاقبة آتهم — Page 50
٥٠ عاقبة أنهم ومما يجلب السرور المتناهي للعارفين أنه قد حصل هنا تظاهر نصوص من القرآن الكريم والأحاديث مما كشف حقيقة المسألة المتنازع فيها، لأن القرآن الكريم قد بين بكلمات صريحة أن الدجال الأكبر هو القساوسة، ووصف دجلهم بأنه عظيم لدرجة تكاد السماوات يتفطرن منه وتنــشق الأرض بسببه، بينما بين الحديث أبرز علامة للمسيح الموعود أنـــه بيـده سينكسر الصليب وأنه سيقتل الدجال الأكبر. إن المشايخ الأغبياء المعاصرين لا يتدبرون في أنه لما كانت المهمة البارزة للمسيح الموعود كسْرَ الصليب وقتل الدجال الأكبر، ولما كان القرآن الكريم قد بيّن أن أكبر دجل وأعظم فتنة يوشك أن يفسد بها نظام الكون كله، ويؤدي إلى نهاية العالم، فتنة القساوسة؛ ثبت منه جليا أنه ليس هناك دجال أكبر سوى هؤلاء القساوسة، أما من ينتظر أحدا غيرهم بعد ظهور هذه الفتنة فهو يكذب القرآن الكريم. هي ثم إذا كان الدجال لغةً جماعةً تنجس الأرض بدجلها، كما يبين الحديث أن الدجال الأكبر يؤيد ويدعم الصليب، فإن الذي ما زال لا يعتبر قساوسة العصر الحاضر دجالاً أكبر بعد هذا البحث الواضح الجلي فهو أعمى أشد العماية. هناك أمر آخر أيضا يمكن أن يدرك به مشايخنا السفهاء هذه الحقيقة، وهـو أنهم يعترفون بأنفسهم بأن الدجال سيفرض سيطرته على العالم كله غير الحرمين الشريفين، فإذا سمينا شخصا آخر بالدجال فسيناقض هذا الحديث النبوءة الصريحة للقرآن الكريم، لأن القرآن الكريم قد قرر أن السلطة والغلبــة علــى الأرض ستكون لإحدى الأمتين؛ إما لأهل الإسلام أو للنصارى، فالدجال