أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 160 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 160

أنوار الإسلام قل لي أيها الشيخ هل اقتنعت أم ما زال هناك نقص؟ فالبديهي أنه إذا لم يكن الوحي بنزول العذاب قطعيا وكان قد أخبر القوم جانبا آخر للإيمان لما خافوا وما تألموا في الميدان هكذا، بل ظلوا مطمئنين بوعد تأخر العذاب نتيجة إيفائهم بالشرط وكذلك لو كان يونس ال على علم من الله أن العذاب سيتأخر نتيجة الإيمان لما قال: لن أرجع إلى القوم إذ قد صرت كذابا في نظرهم، مع أنه كان قد القوم تابوا وآمنوا فلو كان وحيه يتضمن هذا الشرط أيضا لكان عليه لأن النبوءة تحققت لا أن يخرج من وطنه ويعرض نفسه سمع أن أن يفرح لطامة كبرى. فكل كلمة من القرآن تدل على أنه ابتلي ابتلاء شديدا، انظر الآن أيها الشيخ بفتح العينين، كيف ثبت من سفر النبي يونس قطعا أن عذاب الموت ،تأخر، كما ثبت يقينا أنه لم يكن مع تلك النبوءة أي شرط. ولهذا كان يونس قد تمنى الموت حزينا. أيها الشيخ قد ألقي عليك القبض من كل طرف، لقد تعهدت في اجتماع عام بلاهور أنك ستحلف على أن عذاب الموت لا يتأخر، فأقسم الآن لكي يُدخل الله الكاذب في جهنم، وإلا سيكون من خيانتك الوقحة أن تتعهد بالحلف ثم تنقض. وإن لم تقسم فسيفهم منه حصرا أن الطمع النفساني في نيل مائتي روبية فقط كان قد ولد فيك الحماس، وحين لم تجد أي سبيل للحلف فقد تحلل في داخلك ذلك الحماس وحل محله الندم على سفهك. ومع ذلك ليس من العجب أن تقدم على الحلف، لأن عديم الإيمان لا يبالي بالصحف المقدسة مطلقا، وبخصلة الإلحاد لا يفكر في عاقبته ولا يغيبن عن البال أن بهذا العفو قد استؤصلت عقيدة كفارة النصارى أيضا، لأن قوم يونس كانوا قد نجوا بالتوبة والاستغفار فقط. أما يونس فقد كان يريد أن ينزل عليهم العذاب حصرا. منه