أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 159 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 159

أنوار الإسلام متناهية بسبب فصل الرضع عنهن وتركهم في الغابة بمعزل. كما قد أثار الأولاد هم الآخرون ضجة مؤلمة نتيجة انفصالهم عن الأمهات الحبيبات وإحساسهم أنهم بعيدون عنهن. وبذلك امتلأت قلوب الجميع تألما ورفعوا أكف الضراعة إلى الله، وسألوه العفو فعفا عنهم الإله الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء- إثر ملاحظة حالهم البئيس. بينما يونس كان في الطرف الآخر ينتظر مآل تلك القرية وأهلها، حتى مرَّ به مسافر فسأله كيف حال هذه القرية؟ فقال له إنهم قد خرجوا إلى ميدان واسع في أراضيهم وفصلوا كل ولد عن أمه وفي هذه الحالة رفعوا هتافات الضراعة والبكاء وتابوا إلى الله 1 فسمع الله ضراعتهم وأخر عنهم العذاب. فقال يونس بعد سماع هذا القول: ما دامت توبتهم قد قبلت وأُخر عنهم العذاب فلن أتوجه إليهم كذَّابا. فخرج من ذلك البلد خشية التكذيب. ملحوظة: إن كتاب يونان أي يونس- النبي الموجود في الكتاب المقدس قد ورد في إصحاحه : { فَابْتَدَأَ يُونَانُ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ أي) نينوى) مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ، وَنَادَى وَقَالَ: «بَعْدِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا تَنْقَلِبُ نِينَوَى». فَآمَنَ أَهْلُ نِينَوَى بِاللَّهِ وَنَادَوْا بِصَوْمِ وَلَبِسُوا مُسُوحًا مِنْ كَبِيرِهِمْ إِلَى صَغِيرِهِمْ. . . فَلَمَّا رَأَى اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ طَرِيقِهِم الرَّدِينَةِ، نَدِمَ اللهُ عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ } (يونان ٣ : ٤ ، ٦ ، ١٠) وورد في الإصحاح ٤ فَغَمَّ ذلِكَ يُونَانَ غَمَّا شَدِيدًا، فَاغْتَاطَ وَصَلَّى إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «فَالآن) يَارَبُّ خُذْ نَفْسِي مِنِّي ، لأَنَّ مَوْتِي خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِي»} (يونان ٤ : ١-٣)