البلاغ — Page 69
العارف بالأمور السياسية ليبكي هو أيضا معنا على تسرع الأنجمن. الله در القائل: "يُعرفُ قدر الرجال بعد موتهم". إذا تذرّعت الأنجمن قائلة بأنهم يخالفون فكرة كتابة الرد لأن هؤلاء القوم مهما استخدموا لسانا سليطا إلا أنهم ينتمون إلى دين المملكة على أية حال، لذا فإن كتابة الرد ينافي مقتضى الأدب، قلتُ: هل إرسال المذكرة من أجل المؤاخذة وإنزال العقوبة عليهم يدخل في الأدب؟ إن حكومتنا السَّنية سنَّت قانونا للجميع نتيجة فطنتها وعلو همتها أنه إذا هاجم أحد دين غيره نتيجة الاختلاف في الرأي فيحق للفريق الثاني أيضا أن يدافع عن نفسه. صحيح أننا رعية الحكومة ونشاهد إحساناتها الكثيرة ليل نهار فمن واجبنا أن نطيعها بصدق القلب ونساعدها في تحقيق أهدافها ونعيش في ظلها بالأدب والمسكنة والطاعة. ولكن فيما يتعلق بالأمور العقائدية التي تتعلق بالدار الآخرة فإننا نسلك فيها الطريق الذي يفتي بصحته عقلنا وضميرنا وفراستنا نشهد مرة بعد أخرى أن الذين يكنون في قلوبهم أفكار التمرد مع استفادتهم من إحسانات الحكومة المتتالية وكون أموالهم ونفوسهم وكرامتهم مصونة في كنفها؛ هم وقحون جدا. هذا هو ديننا الذي علمنا الله تعالى إياه ولكن الرد على افتراءات القساوسة أمر آخر تماما. هذا حق الله الذي أداؤه واجب علينا. هذا ما يشهد عليه مسلك السير سيد أحمد خان القديم، فكان يرد على القسس دائما حتى كتب ردّا إلى حد ما على كتاب السيد "ميور" "