مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 63 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 63

مرآة كمالات الإسلام ٦٣ الذي حظي به أولياء هذه الأمة. فأيّة غباوة أن يُعدّ أحد إلها أو ابن إله بناءً على هذه الخوارق. فإذا كان الإنسان يعدّ إلها نتيجة هذه الخوارق فإلى أين تنتهي سلسلة الآلهة؟ المعجزة الاقتدارية تبقى أدنى درجة من قدرات الله تعالى المباشرة ولكن الجدير بالذكر أن هذه الخوارق الاقتدارية - وإن كانت من عند الله لا تساوي بحال من الأحوال أفعال الله الخاصة التي تظهر للعيان دون وساطة إرادة غيره وليس مناسبا أن تتساوى معها أصلا. لذلك كلما أظهر نبي أو ولي أمرا خارقا للعادة على سبيل الاقتدار دون وساطة الدعاء - ولم يقدر إنسان على إظهار مثله قط، كان فعله هذا أدنى درجة أفعال الله من التي يُظهرها و علنا وجهارا وبقدرته الكاملة، بمعنى أنه لا بد أن تضم المعجزة الاقتدارية في طياتها نقصًا وضعفًا حتما مقابل أفعال جو ف الله التي تظهر الله من جل شأنه مباشرة لكيلا يحدث التشابه في الخلق في رأي السطحيين. لذلك فإن عصا موسى بقيت عصا مع أنها تحولت إلى ثعبان مرارا وإن طيور عيسى -مع أن طيرانها على سبيل المعجزة ثابت من القرآن الكريم - بقيت طينا على أية حال ولم يقل الله تعالى مطلقا بأنها صارت حية أيضا. ولكن لما كانت القدرة الإلهية في خوارق نبينا و الاقتدارية أكثر من غيرها لأن شخصه الله كان مثالا أتم وأعلى وأرفع وأكمل لظهور التجليات الإلهية- فنحن عاجزون عن تحديد خوارق النبي ﷺ الاقتدارية في درجة معينة من درجات البشرية. ولكننا نؤمن بأنه لا بد أن يكون هناك أيضا فرق حفى في فعل الله جل شأنه وفعل رسوله الأكرم.