مرآة كمالات الاسلام — Page 64
٦٤ مرآة كمالات الإسلام إنما غايتي من هذا التوضيح أنْ أبيّن أنه عندما يحوز الإنسان مرتبة "اللقاء" فإنّه تصدر منه حتما أفعال إلهية في أوقات تموج هذه المرتبة. ولو قضى أحد جزءا من عمره في صحبة مثل هذا الشخص حقيقةً لشاهد شيئا من الخوارق الاقتدارية ،حتما؛ إذ يعلو الإنسانَ شيء من صبغة الصفات الإلهية في حالة هذا التموج لدرجة تصبح رحمتُه رحمة الله، وغضبه غضب الله. وفي كثير من الأحيان يقول ذلك الإنسان بغير الدعاء لشيء كُن فيكون. وينظر إلى أحد بنظر الغضب فينزل عليه الوباء، وينظر إلى أهل الله في مرتبة اللقاء الآيات الاقتدارية غيره برحمة فيصير مورد الرحمة عند الله. وكما أن أمر الله "كن" يُحدث نتيجة حتمية دون تأخير، كذلك فإن أمره "كن" أيضا لا يخطئ في حالة التموج والمد. وقد بينت من قبل أن السبب الحقيقي وراء الخوارق الاقتدارية هو أن هذا الشخص يتصبّغ بصبغة الله على وجه الظلية بسبب قوة الاتصال معه ، وتستولي عليه التجليات الإلهية بصورة دائمة، ويزيل الله - الحبيب الحقيقي - الحُجُبَ الحائلة بينهما، ويأخذه في حضنه ويقربه بشدة. وكما أنه لمبارك بنفسه كذلك يضع البركة في أقوال ذلك الشخص وأفعاله وحركاته وسكناته وطعامه ولباسه ومكانه وزمانه وجميع لوازمه. فكل شيء يلمسه يتبارك منه دون دعائه. فتكون البركة في بيته، وتكون أبوابه وعتباته مترعةً بالبركات وتنزل البركة على أبوابه فيشهدها في كل حين ،وآن ويشم رائحتها. وحين يسافر هذا الإنسان يكون الله تعالى معه بجميع بركاته. وعندما يعود إلى بيته يأتي معه بحر من النور. فباختصار يكون هذا الإنسان غريبا حقا لا يدرك كنهه إلا الله تعالى. هنا فليكن واضحا أيضا أنه بعد تحقق درجة الفناء في الله؛ أي بعد الدرجة التي يستلزمها أَسْلَمَ وَجْهَهُ اللهِ - التي يسميها الصوفية باسم كيفية مرتبة البقاء واللقاء