مرآة كمالات الاسلام — Page 61
مرآة كمالات الإسلام ٦١ معجزات رسول الله الاقتدارية وفي درجة اللقاء هذه تصدر عن الإنسان أحيانا أعمال تبدو وكأنها تفوق قدرات البشر وتتسم بصبغة قدرة الله، كما أن سيدنا ومولانا سيد الرسل خاتم الأنبياء حين رمى بحفنة من الحصى إلى الكفار في معركة بدر، فما رماها بواسطة دعاء بل رماها الله بقوته الروحانية هو، ولكن تلك الحفنة أظهرت قدرة الله تعالى وتركت في صفوف جيش العدو تأثيرا خارقا للعادة بحيث لم يبق منهم أحد لم يصب تأثيرها عينه، فصاروا جميعا كالعميان وسادتهم الحيرة حتى بدأوا يهربون كالمذهولين. فإلى هذه المعجزة يشير الله جل شأنه بقوله: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى ٢٩ ؛ أي قد عملت قدرة الله تعالى في الخفاء، ولم يكن ذلك من صنع الإنسان. معجزات رسول الله الاقتدارية كذلك إن معجزةً أُخرى للنبي الله وهي شق القمر، قد ظهرت بقدرة الله نفسها إذ لم يرافقها دعاء، لأنها أيضا حدثت بإشارة إصبع كانت تتمتع بقدرة الله، وهناك معجزات أخرى كثيرة من هذا القبيل أظهرها النبي ﷺ كقدرة شخصية منه ولم يرافقها دعاء. ففي كثير من الأحيان أدخل ﷺ إصبعه في ماء قليل في قدح فكثره حتى شرب منه الجيش كله والخيل والإبل، ومع ذلك بقي الماء بالقدر نفسه الذي كان عليه من قبل. وقد حدث مرات عديدة أن وضع النبي الله يده المباركة على بضع أرغفة من الخبز وملأ بها بطون آلاف الجياع. وفي بعض الأحيان الأخرى بارك بشفتيه قدحا من الحليب وأشبع به جماعة من العطاش الجياع وأحيانا أخرى مزج لعابه في بئر ماء مالح وحوّله إلى ماء عذب وزلال وتارة شفى المصابين بجروح بالغة بوضع يده المباركة عليهم، وتارة أخرى شفى ببركة يده العيون التي خرجت مقلتها في ٢٩ الأنفال: ١٨