مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 60 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 60

مرآة كمالات الإسلام وكأنه قد ناله سلفًا ويتأتى له اليقين بوجود الله تعالى وكأنه يراه ويزول عنه خوف المستقبل ولا يبقى للحزن على الماضي والحاضر أي أثر قط، ويرى كل نعمة روحانية كأنها حاضرة وموجودة في ذلك الوقت فإن هذه الحالة البريئة من كل انقباض وتكدر ومن كل شك وريب والبريئة من ألم الانتظار، أيا كان نوعه، تُسمَّى "اللقاء"، فكلمة "محسن" المذكورة في الآية تدل دلالة صريحة على مرتبة اللقاء هذه؛ لأن "الإحسان" ، كما شرحه النبي ، هو حالة الكمال حين يُنشئ الإنسان مع الله تعالى، من خلال عبادته، علاقة وكأنه يراه. ومرتبة اللقاء هذه تتحقق للسالك كاملة حين تغشي الصبغة الإلهية صبغة البشرية وصفاتها، وتخفيها تحتها بالتمام والكمال كما تغطي النار لون الحديد لدرجة لا يُرى بالنظر الظاهر شيء سوى النار. ولقد تعثر بعض السالكين بعد بلوغهم هذا المقام إذ حسبوا علاقة الشهود كعلاقة الوجود. وأولياء الله الذين بلغوا هذه الدرجة أو الذين حظوا بجرعة من هذه الكأس سماهم بعض الصوفية "أطفال الله" لأن أولياء الله هؤلاء يجلسون في كنف صفات الله تعالى كليا. وكما أن ابن أحدكم يشبه أباه إلى حد ما في ملامحه، كذلك الأولياء أيضا يشبهون إلى حد ما صفات الله الحسنة ظليا بسبب تخلقهم بأخلاق الله أطفال الله ومع أن الأسماء من هذا القبيل ليست مستخدمة في شريعة الإسلام بصورة واضحة، ولكن العارفين قد استنبطوها في الحقيقة من القرآن الكريم نفسه، لأن الله جل شأنه يقول: (فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا. فمن الواضح أنه لو كان استخدام هذه الكلمات على سبيل المجاز من المنهيات الشرعية لنزه الله تعالى كلامه من هذا الأسلوب الذي يُستنبط منه جواز إطلاقها. ۲۸ البقرة: ٢٠١