مرآة كمالات الاسلام — Page 378
۳۷۸ مرآة كمالات الإسلام خيارا عاما في هذه الآية؛ وهو أن نختار أي أسلوب حَسَن نراه أفضل وأكثر تأثيرا مقابل العدو. النبي فمن الواضح أن حسبان حسن الإدارة والتخطيط بدعةً ومعصية وعدَّ أنصار الدين مردودين وهم الذين يشتغلون في إعلاء كلمة الإسلام ليل نهار والذين قال عنهم: حب الأنصار من الإيمان؛ ليس عملا طيب الطوية، بل عمل من مسخت صورهم الروحانية في الحقيقة. ولو قلتَ بأن المراد من الحديث: حب الأنصار من الإيمان، وبغض الأنصار من النفاق هم الأنصار الذين كانوا يسكنون في المدينة وليس الأنصار كلهم وبوجه عام؛ لاستلزم ذلك بأن بغض أنصار النبي الذين جاؤوا بعد ذلك الزمن جائز. كلا ثم كلا بل الحق بأن هذا الحديث يفيد العموم، وإن قيل في فئة معينة، كما هو حال كثير من الآيات القرآنية التي نزلت في فئة معينة وهي تفيد العموم. فباختصار، إن هؤلاء القوم الذين يسمون مشايخ يعادون أنصار الدين ويحذون حذو اليهود ولكن قولنا هذا لا يشملهم جميعا بل يخص بعضهم، وأما العلماء الصالحون فمستثنون. على كل مسلم أن يدعو الله تعالى أن ينجي الإسلام سريعا من هؤلاء المشايخ الخونة؛ لأن الإسلام في هذه الأيام يواجه موقفا حرجا جدا، وأصدقاؤه الحمقى هؤلاء يريدون أن يعطوا الآخرين فرصة للضحك والاستهزاء به، إذ يقولون ما يشعر به نور قلب كل شخص أنه يعارض الصدق والحق. رحم الله الإمام البخاري الذي وضع في صحيحه بابًا في ذلك أيضا. فيقول في هذا الباب: قَالَ عَلى : حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللهُ وَرَسُولُهُ؟ وقد ورد في حاشية البخاري في شرحه: "أي على قدر عقولهم".