مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 377 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 377

مرآة كمالات الإسلام ۳۷۷ تستطيعون لإعلاء كلمة الإسلام. انظروا الآن، كيف ترشدنا هذه الآية الكريمة بأعلى صوتها أن نستخدم كل خطة مفيدة لخدمة الإسلام ونبذل في هذا السبيل كل قوة بما فيها قوة الفكر وقوة اليد والقوة المالية وقوة حسن الإدارة ،وغيرها لننال الفتح والانتصار. ولكن المشايخ الجهلاء والعمهين وأعداء الإسلام يسمّون بذل القوة والحكمة بدعة، إنهم يُعَدّون علماء في العصر الراهن مع أنهم لا يعرفون من القرآن شيئا، إنا لله وإنا إليه راجعون. إن المتدبرين في هذه الآية يستطيعون أن يفهموا أن التفكير في خطة حُسنِ الإدارة لخدمة الإسلام من منطلق الحديث: "إنما الأعمال بالنيات" ليس بدعة ولا ضلالا، بل نضطر لإعداد خطط جديدة كلما واجه الإسلام مصاعب جديدة بمرور الزمن، أو هاجمه الناس بأساليب جديدة. فلو فكرنا في تخطيط أو مشروع لدرء هذه الهجمات ودحضها بحسب مقتضى الظروف الراهنة فما هو إلا تخطيط ولا صلة له بالبدع. ومن الممكن أيضا أن نواجه مشاكل جديدة أخرى بسبب تقلبات الدهر لم يواجه مثلها سيدنا رسول الله. فمثلا لا نستطيع في هذه الأيام أن نختار أساليب مسنونة في الحروب السابقة، لأن أساليب الحروب في هذا الزمن قد تغيرت تماما، وصارت الأسلحة السابقة بلا جدوى وحلت محلها الأسلحة الجديدة. فلو حسب الآن ملوك الإسلام حمل الأسلحة الجديدة واستخدامها بدعةً وعدوا استخدامها ضلالة ومعصية مصغين إلى قول شيخ مثل الشيخ رحيم بخش، وقالوا بأن النبي ﷺ ما اختار هذا الطريق للحرب ولا صحابته ولا التابعون؛ فماذا عسى أن تكون نتيجة ذلك إلا أن يُخرجوا بالذلة والخزي من بلادهم الممزقة أصلا وأن ينتصر العدو عليهم؟ ففى مثل مناسبات التخطيط والتنظيم هذه سواء أكانت شبيهة بالحرب والقتال الظاهري أم الباطني وسواء أكان القتال بالسيف أم بالقلم؛ تكفينا هديا الآية التي سبق ذكرها أي: أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ. لقد أعطانا الله تعالى جل شأنه