مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 281 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 281

مرآة كمالات الإسلام ۲۸۱ أن يقوم المستفسر من مقامه، ويُدير بين المشرقي والمغربي سؤالا وجوابا كأنهم ملاقون. ويخبر المضطرين بأسرع ساعة من أحوال أشخاص هم في أمرهم مشفقون. فلا شك أنه يزوّج نفسين من مكانين بعيدين، فيكلم بعضهم بالبعض كأنه لا حجاب بينهم وكأنهم متقاربون. ومنها إشارة إلى أمن طرق البحر والبر ورفع الحرج، فيسير الناس من بلاد إلى بلاد ولا يخافون. ولا شك أن في هذا الزمان زادت تعلقات البلاد بالبلاد، وتعارف الناس بالناس فهم في كل يوم يزوجون. وزوّج الله التجار بالتجار، وأهل الثغور بأهل الثغور، وأهل الحرفة بأهل الحرفة، فهم في جلب النفع ودفع الضرر متشاركون. وفي كل نعمة وسرور، ولباس وطعام وحبور، متعاونون. ويُجلب كل شيء من خطة إلى خطة، فانظر كيف زوّج الناس كأنهم في قارب واحد جالسون. ومن أسباب هذا التزويج سير الناس في وابور البر والبحر، فهم في تلك الأسفار يتعارفون. ومن أسبابه مكتوبات قد أحسنت طرق إرسالها، فترى أنها ترسل إلى أقاصي الأرض وأرجائها، وإن أمعنت النظر فتعجبك كثرة إرسالها، ولن تجد نظيرهـا في أول الزمان، وكذلك تعجبك كثرة المسافرين والتجارين. فتلك وسائل تزويج الناس وتعارفهم، ما كان منها أثر من قبل وإني أنشدتكم الله . . أرأيتم مثلها قبل هذا أو کنتم في كتب تقرؤون؟ وأما نشر الصحف فهو إشارة إلى وسائلها التي هي المطابع، كما ترى أن الله بعث قومًا أوجدوا آلات الطبع، فكأين من مطبع يوجد في الهند وغيره من البلاد. ذلك فعل الله لينصرنا في أمرنا وليشيع ديننا وكتبنا، ويبلغ معارفنا إلى كل قوم لعلهم يستمعون إليه ولعلهم يرشدون.