مرآة كمالات الاسلام — Page 230
۲۳۰ مرآة كمالات الإسلام الشيطان. ويقول تعالى في آية أخرى: (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانُ ١٢٨ أي يا أيها الشيطان لن تغلب عبادي الذين يسلكون مسالك مرضاتي. فما لم يخرّ الإنسان على عتبات الله متخليا عن كل أنواع الاعوجاج والأفكار الفاسدة والطرق السخيفة، كان له انسجام مع عادةٍ من عادات الشيطان، وبسبب هذا الانسجام يتوجه الشيطان إليه ويسعى إليه وما دام الحال على هذا المنوال فأية خطوة أستطيع أن أتخذها خلاف نواميس الله في الطبيعة حتى يبتعد الشيطان عن منامه؟ ومن مسالك الرحمانية ابتعد عنه الشيطان تلقائيا. سلك وإذا طرح سؤال أنه ما دام الموضوع ليس في مأمن من تدخل الشيطان بوجه تام، فكيف يمكن لنا أن نثق بأن رؤانا من الرحمن؟ أليس ممكنا أن نعد الرؤيا من الرحمن وهي في الحقيقة من الشيطان، والعكس صحيح؟ وجواب هذه الشبهة هو أن الرؤيا من الرحمن تُعلم تلقائيا من خلال شوكتها وبركتها وعظمتها ونورها. فالشيء الذي ينبع من النبع الطاهر ترافقه الطهارة والرائحة الزكية، والذي يخرج من الماء النجس تتبين نجاسته وتفوح منه رائحة كريهة فورا. إن مثل الرؤى من الله كمثل رسالة مقدسة لا تصحبها الأفكار المشتتة، وتملك قوة مؤثّرة وتنجذب إليها القلوب وتشهد الروح أنها من الله تعالى، لأن عظمتها وشوكتها تخترق القلب كمسمار حديدي. وكثيرا ما يحدث أن يرى شخصا رؤيا صادقة ويُري الله تعالى أحدا من جلسائه الرؤيا نفسها أو ما شابهها، ليجعل الأخير شاهدا عليها، فتحرز تلك الرؤيا قوةً برؤيا أخرى. لذا من الأفضل لك أن تجعل أحدا من أصدقائك الأتقياء رفيق الرؤيا، وتطلب منه إذا رأى شيئا أن يخبرك خطيا، كذلك عليك أيضا أن تخبره خطيا. ففي هذه الحالة يُتوقع أنه إذا رأى كل منكما رؤيا صادقة، أن يكون كثير من أجزائهما مشترك لدرجة تثير الاستغراب. ۱۲۸ الحجر: ٤٣