مرآة كمالات الاسلام — Page 129
مرآة كمالات الإسلام ۱۲۹ يَلْحَقُوا بِهِمْ وضع النبي ﷺ يده على كتف سلمان الفارسي وقال: "لو كان الإيمان عند الثريا لناله رجل من فارس أو رجال من فارس. فيتبين من هذا الحديث أنه سيولد في الزمن الأخير رجل من أصل فارسى يكون قوي الإيمان لدرجة لو كان الإيمان عندئذ بالثريا لناله من هناك. وقد سُمي هذا الرجل في حديث آخر باسم المهدي وقيل بأنه سيظهر من البلاد الشرقية في الزمن الأخير ، وقيل بأن الدجال أيضا سيخرج في الزمن الأخير من البلاد الشرقية فيثبت بإلقاء نظرة شاملة على هذين الحديثين أن الذي سيتصدى للدجال هو هذا الرجل. ومن مقتضى سنة الله تعالى أيضا أن البلد الذي يولد فيه خبيث مثل الدجال، يجب أن يولد فيه نفسه هذا الرجل الطيب أيضا ؛ فالطبيب عندما يأتي يتوجه إلى المريض مباشرة. ومن الغريب جدا أن يخرج الدجال من الهند بحسب الأحاديث الصحيحة وينزل المسيح على منارة في دمشق. مما لا شك فيه أن الهند تقع شرقي المدينة المنورة. والثابت من الحديث الصحيح دون أدنى شك أن الدجال سيخرج من الشرق. ومن المشرق ستظهر رايات مهدي الله السودُ فكأنه مقدَّر منذ الأزل أن الشرق هو محل الفتن، وهو محل إصلاحها أيضا. وهناك نكتة أخرى جديرة بالتذكر في هذا المقام وهي أنه كما استخدم الله جل شأنه قوله: وَآخَرِينَ مِنْهُمْ في كلمات الآية الظاهرية وأشار إلى أن الذين سيأتون متصبغين بصبغة الصحابة في الكمالات سيكونون في الزمن الأخير، كذلك أشار من خلال قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وهو يساوي ١٢٧٥ – في حساب الجمل- إلى أن الرجل الفارسي الأصل الذي هو مصداق الآية: آخَرِينَ مِنْهُمْ سيكمل بلوغ نشأته الظاهرية في هذه السنة، ويحقق مماثلته مع الصحابة. فالسنة ۱۲۷٥ الهجرية التي تتبين من القيمة العددية لقوله تعالى: (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا هم بحسب حساب الجمّل تمثل تاريخ بلوغي وولادتي الثانية؛ أي الولادة الروحانية