مرآة كمالات الاسلام — Page 47
مرآة كمالات الإسلام ٤٧ كل البعد عن الطريق المسنون، وبالنظر إلى وجوههم يرى المرء أمارات غضب الله أدلّ على بادية عليها وتبدو وجوههم كريهة لدرجة قد لا يكون في هذا العالم وجه الشقاوة من وجوههم إن لدى معظم المتنسكين عادات يزعمونها في قرارة قلوبهم كمالا ويرونها دليلا على أنهم قد قطعوا شوطا طويلا في سبيل الوصول إلى الله. ولكن تلك الأمور في الحقيقة ليست إلا أفكارا مبنية على الجهل والهمجية وبعيدة عن المعارف الحقة كما تبتعد السحابة في ضوء الشمس القوي. لا يستطيعون أن يخدموا الدين أدنى خدمة، أن لحياة الكسل وهدر الأوقات والتحرر والخمول والطبيعة الخامدة والتباهي تأثيرا قويا فيهم، وفيها يضيعون حياتهم كلها. وقد بلغ ضعفهم أن عجزوا عن تغيير شيء في عاداتهم التي تنافي الشرع الشريف وتعارض المبادئ الإنسانية أيضا. إن كثيرا من الناس ممن يتنكرون بعباءة التنسك تركوا طرق الإسلام الطيبة قصدا بتحريض من إراداتهم السيئة، فتورطوا في أعمال مشينة ومخجلة لدرجة أشكُ أن يساويهم الشيطان فيها على سمعته السيئة كلها. ولكن الحق أن ذنب هؤلاء جميعًا في أعناق المشايخ الذين يهدرون أوقاتهم في خصومات وضيعة بدل أن يتوجهوا إلى مواساة خلق الله بصدق. هل هم أقل من اليهود في تمسكهم بظواهر الأمور والعكوف على الدنيا وريائهم وإشباع أهوائهم وإثارتهم الفتن والأقاويل؟ كلا، بل توجد عندهم هذه الصفات أكثر من اليهود أيضا، لكنهم يخفونها عن الآخرين بحذلقتهم. يكرهون الصدق ويحبون الكذب. وليس ذلك فحسب بل يريدون أن يدفعوا الآخرين أيضا إلى الهوّة ذاتها التي وقعوا فيها بأنفسهم. ولشقاوة طبعهم تراهم يتمسكون بشكل الدين الظاهري وأدنى جزئيات الشريعة رافضين المساس بحقائق الإسلام العليا ومعارفه الدقيقة وليس لهم أدنى صلة بهذه الأسرار والنكات وكما أنّ الهواء الذي في مجرى الينبوع يتسبب في تدفق الماء إلى