مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 48 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 48

٤٨ مرآة كمالات الإسلام الأعلى بصعوده في كل لحظة، كذلك حال ينبوع فطرتهم؛ بمعنى أن ذلك الينبوع الذي أخفوه منذ أمد طويل يتدفق في العصر الراهن بقذارة أهوية التعصب وأبخرته. رب ارحم، ربّ ارحم! فيا أيها الإخوة، إن تلك الريح السامة منتشرة داخليا وخارجيا أيضا في عصرنا الراهن ولا يسع الإنسان وحده أن يردها، بل إن هذا في قدرة الله الحي القيوم القادر الذي يغير المواسم ويُصرّف الأوقات وينزّل الغيث بعد شح الأمطار. فكما ترون أن شدة الحر تستنزل المطر وذلك أن القيظ حين يبلغ كماله ويقرب إلى درجة يوشك فيها بنو البشر على الهلاك عندها يقع تأثير الحر الشديد في البحار بحكمة الخالق الأزلي الكاملة، فتتصاعد الأبخرة نتيجة شدة الحر، فتجذبها رياح البحار - الباردة والثقيلة القادرة على الإمساك وتمتلئ بها كالمرأة الحامل فتهب الرياح القريبة منها تلقائيًا دافعةً إياها وتتسبب بصفتها واسطة في السحاب الذي يعود تلقائيا إلى الأرض، حيث يكون الهواء حارا نسبيا وألطف وأقل ثقلا وتعارضا. عندها ينزل المطر بقدر الحر. والحال نفسه فيما يتعلق بالمطر الروحاني الذي ظل يهطل في مواسمه المناسبة منذ القدم، بمعنى أنه حين يصل الجدب والمحل الروحاني منتهاه وكماله في أيام شح الأمطار الروحانية، تهيج حرقة القلوب السعيدة وطلبها ورغبتها هيجانا شديدا ودفعة واحدة فتوصل تلك الحرارة لوعتها وحرقتها إلى بحر الرحمة الذي لا شاطئ له، فيتوجه بحر الرحمة إلى تداركها وتصعد الأبخرة النورانية لرحمة الله التي تنزل بغير دعاء أحد أو استحقاقه عندها يتلقى تلك الفيوض الملائكة المقربون الذين حركة نفوسهم وحماستها فاترة وهم مصداق لـ يفعلون ما يؤمرون"، ثم إن الطبائع التي هي على صلة بهؤلاء الملائكة وهم الأنبياء والرسل والمحدثون - تحرك تلك الفيوض بحماسهم الصادق ويصبحون واسطة ليمطروه في محلها المناسب الذي فيه حرقة الاستعداد والطلب. ويحدث ذلك على هذا المنوال دائما في وقت الضرورة. غير