مرآة كمالات الاسلام — Page 46
٤٦ مرآة كمالات الإسلام اليهود في زمن عيسى ، إذ تحيط بالإسلام سلسلة من المصاعب إحاطة الجبال الشاهقة ببلدة. ولا يصعب على عاقل رأى مفاسد العصر الراهن أن يدرك كم من معوقات صعبة قد أحاطت بالإسلام كالدائرة وكم تصعب سبل النجاح في هذه الحالة. ولكن من المؤسف حقا أن معظم المشايخ المعاصرين، ممن يستحقون الشفقة على جهلهم وغبائهم يجهلون تماما هذا الطوفان الهائل. ويزداد أسفي أكثر حين أرى أن فتورا كبيرا قد حدث في تقوى هذا الحزب وصدقهم إلى جانب ما يكنونه من الإهمال والجهل والفتور تجاه الإسلام؛ وكأن حسن الظن واللباقة والاستقامة وعلوّ الهمة وحسن الأخلاق ومواساة الإسلام والمسلمين قد تلاشت من قلوبهم كليا، وكأن الفضائل الحميدة مثل العفو والإحسان والإخلاص والتصالح قد انمحت من صدورهم نهائيا. إن آلاف أبواب الشر مفتوحة على قلوب أكثرهم وليس هناك باب واحد للخروج من الشر والتوجه إلى التصالح. وأرى أن روحانيتهم قد اضمحلت بشدة نتيجة استكبارهم وتعاظم غفلتهم. إنهم منجذبون إلى الدنيا وجاهها وشوكتها ويتكاسلون في التوجه إلى الله؛ والسبب في ذلك أنهم قد ابتعدوا عن مشيئة الوحي الذي يزكي القلوب ويغسل الأدران الداخلية. يقولون ولا يفعلون يوجّهون الآخرين ولكنهم لا يسلكون ذلك السبيل؛ لذا على قلوبهم وجعل فهمهم وعقلهم سطحيا لأن من سنة الله أنه ما لم يكسب الإنسان الأعمال الصالحة بدقة وحذر شديد لا توهب لقلبه أسرار دقيقة. ختم الله هذه هي حالة المشايخ، أما حالة المتنسّكين فتبدو للأسف الشديد، أسوأ منها إلا ما شاء الله. نجد في قومنا معظم المتنسكين الذين أساءوا للإسلام؛ إذ أوجدوا آلاف البدعات التي لا أصل لها في الشرع الشريف وهم متورطون في التقاليد والأفكار السخيفة التي يستحي المرء من ذكرها يعيش بعضهم مثل الرهبان الهندوس وبأسلوبهم الخاص ولباسهم تقريبا، ويهدرون أعمارهم في مجاهدات همجية عبثية بعيدة