مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 45 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 45

مرآة كمالات الإسلام ٤٥ بالإسلام، لذا قد حكم سلفا ووضح بكل جلاء أن المسيح اللي قد توفي. يظن بعض الجاهلين أن الآية: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ تتضمن وعدًا بموت المسيح فقط ولا يتبين منها سوى أن الله تعالى سيميته في وقت من الأوقات، ولا يترشح منها أنه قد أماته سابقا. ولكنهم لا يفكرون أنه تعالى قد أخبر بتحقق الوعد أيضا حين قال على لسان المسيح اللي نفسه: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي. وإضافة إلى ذلك من الجدير بالتفكر أيضا أن وعد الله تعالى بأنه فاعل كذا وكذا يدلّ على أن ذلك الوعد على وشك التحقق دون تأخير، وليس أن يتحقق وعد الرفع فورا ويبقى وعد التوفّي معلقا لا يكاد يتحقق منذ ما يقارب ألفي عام؟ فيا أيها القراء الكرام لا أقصد من كلامي المذكور أن أظهر على الناس أخطاء المشايخ المعاصرين، لأنني سأتناول لاحقا ما كُشف عليّ من سوء فهمهم وسوء طويتهم وسوء ظنهم وسلاطة لسانهم، وذلك في الرد على أسئلتهم. ولا أهدف في هذه المقدمة إلا إظهار حقيقة لكم بأن المشايخ المعاصرين لم يعرفوا هذا الوقت الحرج الذي يعيشه الإسلام. فبدلا من أن ينصروا الإسلام قد نصروا المسيحيين إذ وضعوا في أيديهم جزءا من الدليل بإقرارهم. لم يوضح لنا النبي الأكرم بدليل واحد فقط بل باثني عشر دليلا قويا هذه وقرينة قاطعة أن عيسى بن مريم لقد مات وأن المسيح الموعود من الأمة. ولكن المشايخ في هذا العصر لم ينتبهوا إلى هذا الأمر أدنى انتباه بل قبلوا للإسلام شتّى المفاسد، وقوَّوا تلك الآفات الخارجية بافتراءات داخلية، فبسبب هبوب هذه الرياح السامة يواجه الإسلام أخطارا متتالية لا تكاد تنقطع. والآن لا يقبل عاقل أن قوى البشر وحدها قادرة على درء هذه المفاسد كلها، وإنما بوشع الله القادر على تحويل البحار إلى براري والبراري إلى بحار - أن يزيل هذا الفساد المنتشر في البر والبحر. فيا أيها الإخوة اعلموا يقينا أن حالة المسلمين الحالية أخطر من حالة