مرآة كمالات الاسلام — Page 44
٤٤ مرآة كمالات الإسلام لآدمي أنه متفرد ومستثنى من بين البشر جميعا من حيث فطرته أو لوازم حياته ويملك ميزة إضافية لا نصيب لغيره فيها، لوضعنا نتيجة هذا الاعتقاد غير المبرر جبلاً من الشرك في طريق الإسلام إن القرآن الكريم يعلم بصراحة تامة أن الله تعالى الوحيد الحميد الذي يقتضي التوحيد لذاته قد جَعَلَ خلقه متشاركين في الصفات وجعل البعض مثيلا وشبيها للآخر كيلا توقع خصوصية فرد معين تتعلق بذاته أو صفاته أو أفعاله أو أقواله في خطأ أنَّ ذلك الفرد المعين يملك في نفسه خصوصيةً تفوق بني جلدته بحيث لا يمكن أن يشاركه بها أحد، لا حقيقة ولا ظليا، بل هو واحد لا شريك له في هذه الصفة فإن سورة الإخلاص في القرآن الكريم تبين السر نفسه في أن الوحدانية في الذات والصفات خاصة بالله تعالى؛ فالله تعالى يقول: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ. وما دام الأمر الحق أن أعظم علامة لمعرفة المخلوق هي أن المخلوقات تتشارك وتتشابه ولا يملك أي منها ميزة وخصوصية ذاتيه لا يشاركه فيها غيره، حقيقةً أو ظليا. فلو قبلنا في هذه الحالة أن أحدا من أفراد البشر يتميّز عن غيره كليا من حيث بعض صفاته أو أفعاله ويفوق لوازم البشرية وينفرد مثل الله تماما في فعله هذا أو صفته، فكأننا جعلناه شريكا في صفة وحدانية الله تعالى. هذا سر دقيق فتدبروه حق التدبر. ٢٤ فلما ذكر الله تعالى في كلامه المجيد وفاة المسيح الليلة مرارا، حتى ذكره مقرونا بذكر أمه مريم الصديقة التي توفيت باتفاق الجميع فقال: كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ) ؛ أي كانا يأكلان الطعام ما داما حيين. لقد كان السبب وراء هذا التأكيد أنه كان يعلم جيدا - بناء على علمه الأزلي أن الناس في الزمن الأخير سيقعون في فتنة شديدة نتيجة عقيدة حياة المسيح، وأن تلك الفتنة ستكون مضرة جدا ٢٤ المائدة : ٧٦