مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 507 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 507

مرآة كمالات الإسلام ٥٠٧ الستة بحسب حكمة البارئ تعالى وقدرته سواء أكان مجموعة العالم أم فردا واحدا من أفراد العالم ، وسواء أكان عالما كبيرا؛ أي الأرض والسماء وما فيهما، أم كان عالما صغيرا؛ أي الإنسان. وهذا هو القانون في الطبيعة بوجه عام وليس خاصا بالزمن الأول. فيذكر الله جل شأنه هذه المراتب الستة نفسها فيما يتعلق بخلق كل إنسان * أيضا؛ فقد ورد في سورة المؤمنون قوله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ أي خلقنا الإنسان من طين كان خلاصة ومغزى كافة أنواع الأرض وأقسامها، وكان يملك جميع قدراتها، لكي يكون عالما صغيرا من حيث الجسد أيضا، وتكون فيه القوة والخاصية لكل شيء في الأرض، كما أنه عالم صغير من حيث لروح الله ۲۲۳ ٢٢٤ الروح من منطلق الآية: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ، وهو مظهر تام من حيث الشؤون والصفات الكاملة والظلية التامة. ثم بدأنا طريقا آخر لخلق الإنسان؛ إذ خلقنا في الإنسان نطفةً وجعلنا النطفة تستقر فور تكوينه في كيس قوي؛ أي الرحم. وهذا ما عُبّر عنه بـ قرار" "مكين لينطبق على الرحم والكيس معا. ثم خلقنا من النطفة علقة ومن العلقة مضغة، ومن بعض أجزاء المضغة خلقنا العظام، وكسونا العظام لحما ، ثم أنشأناه خلقا آخر؛ أي نفخنا فيه الروح، فتبارك الله أحسن الخالقين من حيث الصنعة والكمال وعجائب الخلق. انظروا الآن، فقد بيّن الله تعالى هنا أيضا القانون نفسه في الطبيعة بأن الإنسان يبلغ كمال إنسانيته بعد أن يجتاز مراحل الخلق الستة والمعلوم أن هناك تشابها كبيرا بين العالم الصغير والعالم الكبير. وكون الإنسان عالما صغيرا ثابت من القرآن الكريم ۲۲۳ ٢٢٤ المؤمنون: ١٣-١٥ الحجر: ٣٠