مرآة كمالات الاسلام — Page 506
٥٠٦ مرآة كمالات الإسلام عالم البقاء بعد أن يلفظ قليلا من الماء متقيئا والجسد الذي اكتمل ماديا ونفسيا في سنوات طويلة يخذله في لمح البصر. خلق تعالى والسماوات في ستة أيام والآن أكتفي فيما كتبته ردا على هذا الاعتراض، ففيه كفاية، ولكن لا بد من التذكير بالتفصيل أن الإرادة الكاملة أيضا تقتضي كلا الشقين، السرعة والبطء، مثل القدرة الكاملة تماما. فمثلا كما نستطيع أن نعقد إرادة أن يتحقق أمر كذا وكذا حالا، كذلك نستطيع أن نعقدها أن يحدث ذلك بعد عشر سنوات. إن القطار والبرقيات وغيرها من الوسائل الكثيرة التي اكتشفت ولا تزال تكتشف في هذه الأيام، كانت دون أدنى شك في إرادة الله وعلمه منذ الأزل، ولكنها لم تظهر للعيان إلى آلاف السنين. إذًا، فالإرادة كانت موجودة منذ الأزل ولكنها ظلت طيّ الخفاء، ثم ظهرت في وقتها المناسب. وعندما حان الأوان سخّر الله تعالى قوما لهذه البحوث والتحقيقات ونصرهم حتى نجحوا في مساعيهم. هناك اعتراض آخر يقدمه "الآريا" الجاهلون في هذا المقام وهو أن الله تعالى يقول في القرآن الكريم: إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ، فلماذا خُصصت ستة أيام بالذات؟ نسلم بأن معظم أفعال الله ۲۲۲ تتسم بالتدريج كما أن خالقيته التي تعمل عملها الآن أيضا في الجمادات والنباتات والحيوانات تبلغ كل شيء إلى خلقه الكامل بالتدريج، ولكن لا نفهم الأر على أنه لماذا ستة أيام والسماء تحديد ستة أيام بالضبط. أما الجواب: فليكن واضحا أن ذكر "ستة أيام" يشير في الحقيقة إلى مراحل الخلق والتكوين؛ بمعنى أن كل ما صدر من الله تعالى كخلقٍ وهو مادي ويملك جسما - فإنه يبلغ كمال خلقته مجتازا مراتب الخلق ۲۲۲ يونس: ٤