مرآة كمالات الاسلام — Page 508
0. 1 مرآة كمالات الإسلام ٢٢٥ كما تشير إلى ذلك الآية: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ. أي أعطى الإنسانَ كل جزء من المحاسن والميزات المختلفة الموجودة في تقويم العالم وجعله أحسنَ بسبب كونه جامعا لجميع شمائل العالم وشؤونه. فلا بد من الإيمان -بسبب التشابه بين العالمين وبسبب ضرورة التناسق في أعمال الخالق الواحد أن توجد في العالم الكبير أيضا مراتب التكوين نفسها التي توجد في العالم الصغير. ونرى بأعيننا بكل وضوح أن العالم الصغير هذا الذي يُسمَّى بالإنسان فيه ست مراحل من حيث خلقه. ولا شك أن هذا العالم بمنزلة المرآة لمعرفة تفاصيل العالم الكبير الخافية، فلما ثبتت ست مراحل لخلقه فلنا أن نحكم بالقطع أن للعالم الكبير أيضا ست مراتب للتكوين، متحققة عقليا، من حيث المؤثرات؛ أي التجليات الستة التي بقيت آثارها الباقية محفوظة في النجوم الستة. وإن علاقة النجوم الستة مع اكتمال الجنين لا تزال معترفا بها في علوم الحكماء. فقد ورد في السديدي" بحث مستفيض بهذا الشأن. يعترض بعض قليلي الفهم على ذلك ويقولون بأن هذا الأسلوب لتكوين الجنين في رحم المرأة لا يثبت من البحوث الطبية الحالية بل يثبت عكسه. ولكن هذا الاعتراض مبني إما على قلة العلم الشديدة أو على التعصب الصريح، ولا حاجة لطبيب أو غيره من أجل هذه التجربة، بل يستطيع كل واحد أن يصل إلى صلب الحقيقة ببذل بعض الوقت وبالنظر إلى أولاد يُخلقون خِلقة تامة أو ناقصة أو تُسقطها الأرحام. وصحيح تماما دون أدنى شك كما نعرف من خلال تجربتنا الشخصية أنه عند إرادة الله تعالى تكوّن الجنين في الرحم من النطفة تستقر في الرحم أولا نطفة الرجل والمرأة. وبسبب بعض التغيرات خلال بضعة أيام من امتزاج منيَّين يتكون شيء يشبه الدم المتخثّر تحيط به طبقة رقيقة، وتتعاظم هذه الطبقة بتعاظم الجنين إلى أن تتحول إلى كيس بنّي اللون وتتراءى كصُرة يبقى الجنين فيها إلى اكتمال خلقه. يتبين التين: