مرآة كمالات الاسلام — Page 502
٥٠٢ مرآة كمالات الإسلام ولو طرح اعتراض أنه قد ورد أيضا في القرآن الكريم أن السماوات ستنشق في وقت من الأوقات، فإذا كانت السماوات مادة لطيفة فما معنى انشقاقها إذًا؟ فجوابه: إن المراد من "السماء" في القرآن الكريم في معظم الأحيان هو: "كل ما في السماء" بما فيه الشمس والقمر والنجوم كلها وإضافة إلى ذلك إن كل جرم سواء أكان لطيفا أم كثيفا هو قابل للخرق، بل اللطيف يقبل الخرق أكثر، فما الغرابة لو حدث نوع من الخرق في مادة السماوات بحكم الرب القدير والحكيم؟ وذلك على الله يسير. وفي الأخير جدير بالتذكر أيضا أنه الخطأ الفادح حمل ألفاظ القرآن الكريم من كلها على الظاهر إن كلام الله جل شأنه مليء بالاستعارات الدقيقة لكونه بالغا الدرجة العليا من البلاغة؛ فإنَّ الخوض في البحث عن كيفية حدوث انشقاق السماوات وانفجارها يُعد تدخلا بغير حق في مفاهيم هذه الكلمات الواسعة، وليس لنا إلا أن نقول بأن هذه الكلمات وغيرها من هذا القبيل تشير إلى فناء العالم المادي. إنّ ما يهدف إليه كلام الله هو أن هذا العالم المادي سيفنى بعد تكوينه. وكل ما بني سوف يُمزّق، وكل تركيب سيفكك، وكل جسم يتشتت ويصير ذرات، ويصيب الفناء كل جسد وصاحبه ويتبين من عدة آيات في القرآن الكريم أن كلمات الانفجار والانشقاق الواردة في القرآن الكريم بحق السماوات لا تؤخذ بحرفيتها كما بحق جسم صلب وكثيف، فيقول الله جل شأنه: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (الزمر: (٦٨ أي سيطوي الله تعالى السماوات بيمينه عند فناء الدنيا؛ فلو كان المراد من شق السماوات هو الشق بالمعنى الحرفي لعارضته كلمة "مطويات" وأعطت معنى مغايرا ومنافيا تماما لأنها لا تتضمن معنى الشق، بل تذكر الطَّيَّ فقط. وهناك آية في سورة الأنبياء وهي: يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا