مرآة كمالات الاسلام — Page 503
مرآة كمالات الإسلام ٥٠٣ بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ۲۱۷ وقد أورد الإمام البخاري حديثا كلماته: "وتكون السماوات بيمينه" جديرة بالإمعان، أي أن المراد من الطّى أن الله تعالى سيُخفي السماوات في يمينه. وكما أن هذه الأسباب ظاهرة حاليا والمسبب مختف، أما عندها فسيكون المسبب ظاهرا وتختفي الأسباب في زاوية العدم، وكل شيء يرجع إليه ويختفي في تجلياته القاهرة، وسيترك كل شيء مقامه ومركزه وتحلّ محلّها التجليات الإلهية. وبعد فناء العلل الناقصة وانعدامها تظهر العلل التامة والكاملة للعيان وإلى ذلك أشير في قوله تعالى: كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ " وقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ٢١٩ أي سيفني الله تعالى كل شيء بتجلياته القاهرة ويُظهر ۲۱۹ء التكلف وحدانيته وليس المراد من وعود الله تعالى أن يقول شيئا اعتباطيا ثم يضطر لتحقيقه في كل الأحوال، لأن هذا النوع من الوعود لا يليق بعظمة الله الحكيم العليم، بل هذه خاصة الإنسان ضعيف البنيان الذي لا وعد من وعوده يخلو من موانع والضعف والاضطرار وقلة الحيلة، ومع كل ذلك يكون رهين الصدف وليس مبنيا على العلم واليقين والحكمة الأزلية. أما وعود الله تعالى فتصدر بحسب مقتضى صفاته الأزلية، وأن مواعيده فرع من فروع حكمته غير المتناهية. وإذا اعترض هنا أحد وقال: لماذا حدّد الله تعالى السماوات في سبع سماوات، وما السبب في ذلك؟ فجوابه الحقيقة أن هذه إشارة إلى تأثيرات مختلفة تجذبها نجوم مختلفة من طبقات سماوية مختلفة، ثم تُلقي بهذه التأثيرات على الأرض. فهذا ما هو مصرح به في الآية الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ ٢١٧ الأنبياء: ١٠٥ ۲۱۸ ۲۱۹ الرحمن: ۲۷-۲۸ غافر: ۱۷