مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 501 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 501

مرآة كمالات الإسلام 1. 0 العام والكامل، لذلك خلق خلقا قليلا وترك بقية الجوّ غير المتناهي على حاله. ولا أفهم أي دليل قطعي ويقيني وقع في أيدي الذين يعتقدون بالقطب وحده أو يمكن أن يعتقدوا ضد الثبوت الاستقرائي القائل بأنه ما من جوّ يخلو من جوهر لطيف؟ إذا كان أحد يعتقد أنه لا يوجد بعد بعض الكرات المادية إلا القطب الذي لا نهاية له، فتتم عليه حجتنا بصراحة تامة نتيجة حجتنا الاستقرائية والمعلوم أن معظم ما ثبت في هذه الدنيا فقد بُني على الاستقراء؛ فمثلا قولنا بأن للإنسان عينين، ولسانا وأذنين، ويخرج من رحم المرأة، ويكون طفلا ثم يشب ثم يشيخ حتى يموت في نهاية الأمر بعد أن ينال عمرا معينا، وكذلك قولنا بأن الإنسان ينام ويأكل وينظر بالعين ويشم بالأنف ويسمع بالأذنين، ويمشى بالقدمين ويعمل باليدين، وله رأس بين الأذنين، وكذلك هناك مئات الأمور الأخرى من هذا القبيل، وما اكتشفناه من أنواع الخواص في كل نوع من النباتات والجمادات والحيوانات؛ فهذه كلها لم يكن لها من سبيل سوى وسيلة الاستقراء؟ ولو كان لأحد كلام في الاستقراء لانقلبت كل هذه العلوم رأسا على عقب. وإذا خالجت قلوبهم شبهة أنه إذا كان للسماوات وجود فلماذا لا تُرى إذًا؟ فجوابه أنه ليس شرطا أن يكون كل وجود مرئيا. وأتى للكيان اللطيف أن يُرى؟ وأنى لمنظار أن يكتشف وجوده؟ فباختصار، إن الله تعالى عدّ السماوات كيانا لطيفا جدا. هذا ما تشير إليه الآية الكريمة: كُلُّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) أي أن كل نجم يسبح في سمائه التي هي مداره. والحق أن الله تعالى لا يعدّ عرشه كـ "محدّد" الإغريق، ولم يعتبره محدودا، بل عده طبقة عليا بحيث لا طبقة أعلى منها كيفا وكما وليس الأمر مستحيلا ولا محالا للمخلوق وللموجود بل الأقرب من القياس أن الطبقة التي تُسمَّى عرش الله لا بد أن تليق بالله وغير محدودة، مثل الله، من حيث سعتها.