مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 491 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 491

مرآة كمالات الإسلام الوجد في هذا النظام اختلاف كبير. ٤٩١ فباختصار، من الواضح تماما أن وجود ملائكة الله مهم للعالم الكبير كأهمية القوى الروحانية والحسية في نشأة الإنسان الذي هو العالم الصغير. وإذا أثير اعتراض أنه إذا كان للملائكة وجود في الحقيقة فلماذا لا نراهم؟ ولماذا لا نشعر بأي نوع من عونهم؟ بل نرى بكل وضوح أن كل شيء يعمل بحسب قواه الفطرية. فمثلا الجنين الذي يتكوّن في الرحم، والثمارُ التي تحملها الأشجار، أو الجواهر الثمينة التي تتكون في المناجم إنما هي سلسلة طبيعية مستمرة؛ إذ أن الطبيعة المدبرة الحيوانية والنباتية والجمادية تبلغ فِعلها مبلغ الكمال كما ظل الحكماء يقولون منذ القدم، وتؤيد التجربة أيضا الأمر نفسه، لأننا نستطيع أحيانا أن نذلل أفعال الحيوانات والنباتات والجمادات لإرادتنا؛ بمعنى أننا نستصدر منها أعمالا بحسب مبتغانا. فمثلا يسقط الجنين من الرحم أحيانا قبل أن خلقه، وتصاب السيدات بمرض الإسقاط، فيفهم الطبيب الحاذق من ذلك أن قوى الرحم قد ضعفت، فيعطى المريضة مُلَيِّنا خفيفا في أوائل الحمل ويزيل المواد المؤذية، ويصف لها أدوية تقوّي الرحم مثل جوارش اللؤلؤ ودواء المسك وغيرهما، ويأمرها أن تعتزل بعلها بعض الوقت. فبهذه التدابير تلاحظ الفائدة بصراحة تامة ويُنقذ الجنين من السقوط. يتم وكذلك عندما يجد البستاني الذكي والفطين أن شجرة مثمرة تحمل ثمارا أقل من المفروض فإنه يُجيل النظر في سبب ذلك ويقلّم أغصانها أحيانا واضعا في الاعتبار أسبابا متفرقة، أو يحفر حفرة صغيرة تحتها تارة ويسقيها بقدر الضرورة، وتارة أخرى يزودها بالسماد العادي أو يسحق العظام ويضع المسحوق عند جذرها. وكذلك يقوم الذين لديهم إلمام بالبحوث عن المناجم بخطط من هذا القبيل. وفي أغلب الأحيان ينجح كل هؤلاء؛ فإذا كانت هذه السلسلة خاضعة لإرادة الملائكة، فلماذا لا يستطيعون الصمود أمام تدابيرنا؟ فيبدو أن الزمن الذي كان الناس