مرآة كمالات الاسلام — Page 492
٤٩٢ مرآة كمالات الإسلام فيه يجهلون تحقيقات كاملة للعلوم الطبيعية اخترع فيه وجود الملائكة. فمن عادة الناس البحث دائما عن علة المعلولات، وعندما لم يستطيعوا العثور على علة صحيحة اخترعوا وجود الملائكة في زمن الجهل لتسكين مخيلتهم. هذا ما يعلمه التنور في الزمن الحالي، وويل لهذا التنور) من أوهام باطلة لذوي الثقافة الحديثة. لقد بينت هذا القدر بشيء من التردد ولكن الحق أن نظر معظم الناس لا يتوقف عند هذا الحد، بل ينقدون وجود الله تعالى أيضا على هذا النحو، حتى رفضوا وجود الخالق الحق نهائيا. أما الجواب: فليكن واضحا أن القول لماذا لا نرى الملائكة لغو تماما. إن للملائكة وجودا لطيفا مثل الله تعالى ،تماما فكيف يمكن رؤيتهم بالعيون المادية؟ هل الله تعالى الذي يسلّم بوجوده هؤلاء الفلاسفة أيضا يُرى بهذه العيون الفانية؟ وإضافة إلى ذلك ليس صحيحا أيضا أن رؤية الملائكة ،محال، لأن العارفين يرونهم بعيونهم الروحانية في كشوفهم التي يرونها في اليقظة في معظم الأحيان، ويتحدثون إليهم ويأخذون منهم علوما كثيرة. أقسم بالله الذي نفسي بيده والذي لا يترك المفتري الكذاب دون أن يخزيه ويعذبه، بأنني صادق في بياني هذا؛ إني رأيت الملائكة مرارا في عالم الكشف وأخذت منهم بعض العلوم، وعلمت منهم الأخبار الماضية والمستقبلية التي كانت مطابقة للواقع تماما. فأتى لي أن أقول بأنه لا يمكن لأحد أن يرى الملائكة؟ لا شك أنهم يرون ولكن بعيون أخرى. وكما يضحك أولئك القوم على هذه الأمور، يبكي عليهم العارفون. ولو بقوا في صحبتي لاقتنعوا بالطرق الكشفية، ولكن المشكلة أن لديهم نوعا من الكبر؛ فلا يسمح لهم أن يحضروا طالبين الحق متواضعين متذللين. أما القول بأنه لماذا لا نشعر بأفعال الملائكة؟ فهو أيضا فرع من الاعتراض الأول. فكما لا يُرى الملائكة في حالة المحجوبية، ولا يُعثر على وجود الله أيضا، بل