مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 26 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 26

٢٦ مرآة كمالات الإسلام يفوق إدراك عقل الناس وفهمهم، أتى للفكر أن يصل حدود ذلك البحر الذي لا ينتهي. إن روحه سبقت في قول: "بلى " " ، هو آدم " التوحيد، بل كان على صلة مع الحبيب قبل آدم أيضا. هو مفطور على التضحية بالنفس من أجل خلق الله، هو المضحى لكسيري القلوب والمواسي للمنكوبين. يوم كانت الدنيا مليئة بالكفر والشرك، لم يحزن لها قلب أحد سوى هذا الملك. لم يكن أحد مطلعا على خبث الشرك ورجس الأوثان إلا قلب أحمد الذي كان مشغوفا بحب الله. من يعلم التضرعات التي رفعها النبي الله من أجل الدنيا في حراء؟ لا أدري طبيعة ذلك الألم والحزن والمعاناة التي كانت تأتي به إلى ذلك الغار حزينا. لم يخف الظلام ولم يخش العزلة، وما كان يخشى الموت ولا يخاف عقربا أو حية. إن هذا القتيل في سبيل الأمة وفداء الخلق ضحى بنفسه لأهل الدنيا، ولم يعبأ بجسده ولا بحياته. كان يتأوه تأوهات أليمة من أجل خلق الله، وكان شغله الشاغل هو التضرع أمام الله ليل نهار. ثارت الضجة في السماء نتيجة تواضعه وأدعيته، وبسبب الملائكة أيضا حزنا. تألمه اغرورقت عيون وأخيرا نظر الله تعالى إلى الدنيا المظلمة برحمة نتيجة تواضعه ومناجاته وتضرعاته. ۱۷ هذه إشارة إلى قوله تعالى: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى. منه ١٨ أي الذي أقام التوحيد مجددا بعد اختفائه. منه