مرآة كمالات الاسلام — Page 91
مرآة كمالات الإسلام ۹۱ وأفعاله على مدى حياته كان مذهب السلف أن انت من الوحي فباختصار، إن فكرة أن جبريل كان ينزل إلى الأرض بوجوده الحقيقي بديهية البطلان، ولا سيما لو تأملنا في الجانب الثاني ونظرنا إلى فسادٍ يلازم الاعتقاد القائل بأن الأنبياء ظلوا في معظم الأوقات محرومين من بركة الوحى؛ فإنه من قلة الحياء أن يخطر هذا الاعتقاد بالبال. يقول الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في الصفحة ٨٣ من كتابه "مدارج النبوة"، بأن جميع كلمات النبي ﷺ وأحاديثه إنما هي وحي خفي باستثناء بعض المواضع مثل قصة أسارى بدر ، وقصة مارية، وقصة العسل وتأبير النخل وهي نادرة وبسيطة. ثم يقول في الصفحة نفسها أن الأوزاعي روى عن حسان بن عطية أن نزول جبريل ليس خاصا بالقرآن الكريم فحسب، بل إنّ كل سُنّة أيضا هي نتيجة نزول جبريل، بل اجتهاد النبي أيضا من الوحي. ثم يقول في الصفحة ٨٧ بأن الصحابة كانوا يعدّون كل قول النبي ﷺ وفعله وحيا، سواء كان قليلا أم كثيرا، صغيرا أم كبيرا، ولم يكونوا يترددون في العمل به ولم يناقشوه. بل كانوا يحرصون على العمل بما يفعله النبي ﷺ في السر والخلوة أيضا. فلا شك أن الذي يتأمل في أحوال الصحابة وكيفية عدهم كل أمر من أوامر النبي وكل قوله وفعله حجة دينية، وعدهم كل أوقاته وكل لحظاته مستغرقة في الوحي سوف يستحي من القول بأن جبريل كان يهجره ويصعد إلى السماء، وسوف يخشى أن تمر بقلبه شبهة مثلها. ولكن من المؤسف حقا أن العلماء المعاصرين الذين يُدعون محدثين أيضا لا يخافون الله شيئا. وإذا كان التخلّى عن معتقداتهم هذه كفرا، فأي سعادة أكبر من مثل هذا الكفر ! نحن براء كل البراءة من إيمانهم هذا، ونحتكم إلى الله في أقوالهم هذه التي تؤدي إلى إساءة شديدة بحق رسول الله الله أمام أعدائه. ماذا أقول وماذا أكتب بحق الذين أعطوا الكفار فرصة السخرية والاستهزاء، وحطُّوا مرتبة نبينا مقابل عيسى اللي