مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 90 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 90

من مرآة كمالات الإسلام السماء بكيانه الحقيقي بل كان يبقى ثابتا وقائما في مقامه في السماء. وكان جبريل هذا تمثلا لجبريل الحقيقي؛ أي كان ظله وليس عينه، لأن جبريل بعينه موجود في السماء بصفاته الخاصة، وحقيقته وشأنه مختلف. بصورته الحقيقية مرتين الصحابة على أن في رأى السماء، ولكنه رآه في الأرض بصورة تمثلية دائما ثم يقول الشيخ بعد هذا الكلام بأنه كما ظل جبريل ينزل تمثلا وليس حقيقة، كذلك هو مثال الأمور الروحانية التي تتمثل بصورة مادية، وهذا هو مثل تمثل الله تعالى أيضا حين يراه أصحاب الكشوف بصورة البشر، وهذا هو مثل الأولياء الكمّل الذين يُشاهدون أحيانا بصور متعددة في مواضع مختلفة. جزی الله الشيخ الصالح "عبد الحق" المحدث خيرا على أنه قبل بصدق القلب أن جبريل لا ينزل بنفسه، بل إنّ وجوده التمثلي هو الذي يشاهده الأنبياء، وأما جبريل فيبقى ثابتا مستقرا في مقامه في السماء. وهذا هو الاعتقاد نفسه الذي أعتنقه أنا العبد المتواضع وبسببه يُصدر العلماء المعاصرون العمهون والمزعومون فتاوى التكفير ضدي. ومن المؤسف أنهم لا يفكرون بأن جميع المفسرين والصحابة أيضا متفقون على أن النبي رأى وجود جبريل الحقيقي مرتين فقط. ويمكن لطفل صغير أيضا أن يفهم أن مجيئه إلى النبي بوجوده الحقيقي والأصلي كان مستحيلا أصلا، لأن وجوده الحقيقي يملأ الشرق والغرب، وأن أجنحته بالغة أرجاء السماوات فأنى لمكة أو المدينة أن تتسع له؟ لو اعتقدتم بنزول جبريل في الحقيقة وبوجوده الحقيقي لواجهتم حتما اعتراضا أنه كيف انحصر ذلك الوجود الحقيقي في حجرة النبي ؟ وإذا قلتم بأن ذلك لم يكن وجوده الحقيقي لم يبق بعد الأصل إلا التمثل. ويمكن عد نزوله نزولا حقيقيا إن لم يبق في السماء أي أثر لوجوده الحقيقي قط. وإذا نزل من السماء بوجوده الحقيقي فعليكم أن تثبتوا أين مجال قيامه وبقائه.