مرآة كمالات الاسلام — Page 92
۹۲ مرآة كمالات الإسلام لدرجة تقشعر لهولها الأبدان. أعود الآن إلى مبحث حقيقة الإسلام وأقول بأن حقيقة الإسلام التي يعلّمها القرآن الكريم ليست شيئا جديدا بل قد أُرسل جميع الأنبياء لإظهار الحقيقة نفسها. وكانت الكتب الإلهية كلها تهدف دائما لتقيم بني آدم على هذا الصراط المستقيم. ولكن تعليم القرآن الكريم يفوق جميع التعاليم الأخرى على وجه الكمال وذلك السببين اثنين. أولا : إن الأنبياء السابقين لم يكونوا يُبعثون إلى جميع بني آدم في عصرهم، بل لم يكونوا يُرسلون إلا إلى قومهم؛ الذين كانت مواهبهم محدودة وكانوا بحاجة إلى الإصلاح في بعض العادات والمعتقدات والأخلاق والسلوكيات. لذا كانت تلك الكتب تأتي بقدر معين من الهداية يناسب ذلك القوم على قدر مواهبهم وقدراتهم وذلك مثل قانون خاص بقوم معيّن. ثانيا: كان هؤلاء الأنبياء يتلقون شريعة تخص زمنا محددا، ولم يرد الله لتلك الكتب أن تبقى هدايتها جارية إلى نهاية العالم، لذا كانت تلك الكتب تأتي بهداية خاصة بزمن قدرته الحكمة الإلهية للالتزام بتلك الكتب، وذلك مثل قانون خاص بقوم معين. وجميع ولكن القرآن الكريم بريء كليا من كلا هذين النقصينِ اللذين ذكرتهما، لأن الله جل شأنه قصد من إنزال القرآن الكريم أن يكون قادرا على إصلاح جميع بني آدم الأزمنة وكافة المواهب ويكملها ويربيها وأن تظهر على بني آدم صورة الإسلام وعظمته كاملةً. ولأنه قد آن أوان ظهور هذه العظمة فقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم قانونا كاملا وجامعا لجميع الأمم والأزمنة إلى يوم القيامة، وفتح باب الإفادة والإفاضة لكل موهبة أيا كان مستواها كما يقول تعالى: ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ حقيقة الإسلام" بقية البحث