ما هو الفرق بين الأحمدي وغير الأحمدي؟ — Page 276
٢٧٦ في مكان ما، ويرى شخص أن الناس ساكتون صامتون ولا ينتبهون إلى الموضوع فيتبرع قبل غيره ليتشجع الآخرون، فهذا أيضا رياء في الظاهر ولكنه مدعاة للثواب. فيقول الله تعالى في القرآن الكريم: لا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا، ومن ناحية ثانية يثبت من الحديث أن شخصا كان يمشي مرحا مختالا في الحرب، فرآه النبي ﷺ وقال : إن الله تعالى لا يحب هذا العمل ولكنه يحبه في هذه المناسبة. إذا لو لم تراع المحل والمناسبة لكنت زنديقا. فلباب القول بأن خُلقا معينا يجعل الإنسان مؤمنا بمناسبة ويجعله الخلق نفسه كافرا بمناسبة أخرى. لقد قلت من قبل بأنه ليس هناك خُلق سيئ بحد ذاته بل الاستخدام السيّئ يجعله كذلك. لقد ورد عن غيظ عمر الله بأن أحدا سأله عن ذلك وقال بأنك كنت سريع الغضب وشديده قبل الإسلام؟ قال : الغضب مازال الآن كما كان، ولكنه كان يظهر في غير محله سابقا أما الآن فيظهر في محله. إذًا، الإسلام يعلّم استخدام القوى جميعا في محلها المناسب. فلا تحاولوا أن تزول قواكم بل تعلموا استعمالها الصحيح. فباطلة أفكار ومعتقدات الذين يقولون بأن تعليمنا هو أنه إذا لطمكم أحد على الخد فأديروا له الخدّ الآخر. من الممكن أن يكون هذا التعليم مثل قانون خاص بمكان أو زمان في ذلك العصر، ولكن لا يمكن أن يكون للأبد ولا يمكن العمل به على الدوام لأن الإنسان كشجرة متفرعة الأغصان؛ فلو رُكِّز الاهتمام على غصن واحد لدُمِّرت الأغصان الأخرى وبادت. العيب في تعليم المسيحية هذا واضح تمام الوضوح. كيف يمكن نموّ قوى الإنسان وتربيتها بهذا التعليم؟ لو كان العفو هو الأمثل دائما فلماذا أعطي الإنسان قوة الانتقام أصلا؟ ثم لماذا لا يُعمل بتعليم العفو هذا؟ ومقابل ذلك إن التعليم الكامل هو ما أعطاه القرآن الكريم، ووصلنا بواسطة النبي الأكرم الله وهو : جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله. . لقمان: ۱۹ الشورى: ٤١