ما هو الفرق بين الأحمدي وغير الأحمدي؟ — Page 275
۲۷۰ السيئة ليست في فطرة الإنسان وليس هناك شيء سيئ أصلا، ولكن استعماله الخاطئ يجعله سيئا. خذوا الرياء مثلا، هو أيضا ليس سيئا بحد ذاته. فإذا عمل أحد عملا لوجه الله فقط وليتشجع الآخرون أيضا على تلك الحسنة كان هذا الرياء أيضا حسنة. الرياء قسمان أحدهما للدنيا. فمثلا إذا كان أحد يؤم الصلاة وفي هذه الأثناء جاء شخص كبير أطال الصلاة من أجله ولإراءته. ففي مثل هذه المناسبات يتأثر بهم بعض الناس كثيرا فيعتز المرائي بذلك كثيرا. فهذا أيضا نوع من الرياء الذي لا يقوم به صاحبه في كل حين وآن بل في وقت ما، كما يأكل المرء طعاما عند الجوع أو يشرب ماء عند العطش فقط. ولكن الذي يؤدي صلاته - على النقيض منه - لوجه الله كما هو حقها فهذا ليس رياء بل هو وسيلة للحصول على رضا الله تعالى. فباختصار، للرياء أيضا محل ومناسبة، ولكن الإنسان حيوان لا ينتبه إلى عيوب لا محل لها. فمثلا يعتبر أحد نفسه ورعًا وتقيًّا جدا، وإذا كان ماشيا وحده في الطريق ورأى صرة من الجواهر الثمينة يخطر بباله : لا بأس، لا يراني أحد. وإذا لم يتهافت عليها في هذه الحالة وأدرك أنها ملك غيره والنقود اللقيطة في الطريق هي ملك أحد على اية حال. فإذا فكر بهذه الطريقة و لم يتهافت على الصرة ولم يطمع فيها وفكر أنها من حق غيره، وكذلك تلك النقود أيضا ملك غيره فهو تقي وورع في الحقيقة. وإلا ليس ذلك إلا ادّعاء فحسب وستتبين حقيقته عندئذ وسيتلقف الصرة والنقود. كذلك الذي يُظَنّ أنه لا يُرائي سيثبت عدم ريائه إذا وجد فرصة مواتية ومع ذلك لم يُراء. ولكن كما قلتُ قبل قليل بأن بعض العادات تتحول في بعض المناسبات المعينة إلى حسنة فمثلا يؤدي المرء صلاته بالجماعة، وهذا أيضا نوع من الرياء. فإذا كان الهدف من ذلك هو إراءة الناس فقط فهو رياء بلا شك، ولكن إذا كان المقصود هو طاعة الله ورسوله فهي نعمة عظيمة. فصلُّوا في المساجد وفي بيوتكم أيضا. كذلك إذا كانت التبرعات تجمع من أجل الإسلام