تحفہٴ بغداد

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 171 of 417

تحفہٴ بغداد — Page 171

روحانی خزائن جلدے ۱۷۱ حمامة البشرى الكفر وأقوال الارتداد، وأما إذا فكرت أنت وأمثالك في كلماتهم بقلب سليم ورأى حر، ودعوت الله أن يفهمك، فإذا هي معارف الحكمة ولآلي المعرفة، فإن كنت سعيدا فتقبلها بعدما فهمتها ، وإن كنت شقيا فتبقى على إنكارك وتجحد وتختار التكذيب لنفسك، فتسفك دم إيمانك بيديك، وتلحق بالذين هم ضيعوا إيمانهم، وهم يعلمون وما كانوا مهتدين۔ يا مسكين ! لا تعجل ولا تُكفّر عبدًا اصطفاه الله وتراه يصلى ويصوم ويستقبل القبلة، وتجد فيه سمت الصلحاء واتباع السنّة، ولا تعجل على ما ادعى من الكمالات والمعارف، فإن في الإسلام قومًا يُؤتَون حكمةً روحانية من ربهم، لا يفهم أقوالهم كل غبى و بليد ۔ فراستهم قد أوتيت من الإصابة، وعقولهم فاقت عقول العصابة، وفهمهم يُفصح عن كلِّ مُعَمَّى، ولا يطيش سهمهم في مرمى، وما يضرهم شيطان فيتبعه الشهاب، وما يصل إليهم سهم وإن تخلو الجعاب ۔ يُؤتون من لطائف العرفان، ولهم يد طولى في البيان، وتعريضهم أدلُّ من تصريح غيرهم، وكلامهم تتجلى في الألوان، و يُسمح خواطرهم للإفاضات، وهم أعمدة الدنيا وعُمَدُ الدّين، وللخلق وجودهـم كـروح الحياة، ومن عاداهم فقد بارزه الله للحرب، فتارة يأخذه من غير إمهال، وتارة يؤجله أجلا ويُرخى له طولا، حتى إذا جاء وقته فيحرق كتبته صاعقة العذاب، ويجعله كأن لم يكن من العائشين۔ ☆