تذکرة الشہادتین — Page 84
روحانی خزائن جلد ۲۰ لد تذكرة الشهادتين ۸۲ فسوف يرى كل أطروفة من رب العالمين۔ و من أحسن ما يُلمح السالك هو قبول الدعاء ، فسبحان الذي يُجيب دعوات الأولياء ، ويكلمهم ككلام بعضكم بعضا بل أصفى منه بالقوة الروحانية، ويجذبهم إلى نفسه بالكلمات اللذيذة البهيّة، فيرتحلون عن عرسهم وغرسهم إلى ربهم الوحيد، راكبين على طرف لا يشمس ولا يحيد ۔ إنّهم قوم عاهدوا الله بِحَلَفَةٍ أن لا يؤثروا إلا ذاته ، وأن لا يطلبوا إلا آياته، وأن لا يتبعوا إلا آياته، فإذ ارى الله أنهم وفق شرطه في كتابه الفرقان، كشف عليهم كل باب من أبواب العرفان ۔ ثم اعلم أن أعظم ما يزيد المعرفة هو من العبد باب الدعاء ، ومن الرب باب الإيحاء ، فإن العيون لا تنفتح إلا برؤية الله بإجابته عند الدعاء ، وعند التضرع والبكاء ، ومن لم يكشف عليه هذه الباب فليس هو إلا مغترا بالأباطيل ، ولا يعلم ما وجه الرب الجليل ۔ فلذالك يترك ربّه ويعطف إلى مراتب الدنيا الدنية ، ويشغف قلبه بالأمتعة الفانية ، ولا يتنبه على انقراض العمر وعلى الحسرات عند ترك الأماني، والرحلة من البيت الفاني، ولا يذكر هادِمًا يجعل ربعه دار الحرمان والحسرة ، وأوهن من بيت العنكبوت وأبعد من أسباب الراحة ۔ وإذا أراد الله لعبد خيرا يهتف في قلبه داعى الفلاح، فإذا الليل أبرق من الصباح ، وكل نفس طهرت هي صنيعة إحسان الرب الكريم ، وليس الإنسان إلا كدودة من غير تربية الخلاق الرحيم ۔ وأوّل ما يبدأ في قلوب الصالحين، هو التبرى من الدنيا والانقطاع إلى رب العالمين ۔ وإن هذا هو مراد أنقض ظهر السالكين ، وأمطر عليهم مطر الحزن والبكاء والأنين، فإن النفس الأمارة ثعبان تبسط شرک الهوى، ويهلك الناس كلهم إلا من رحم ربه وبسط عليه جناحه باللطف والهدى ۔ وإن الدعاء بذر ينميه الله عند الزراعة بالضراعة ، وليس عند العبد بضاعة من دون هذه البضاعة، وإنه من أعظم دواعي ترجى منها النجاة