سرّالخلافة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 339 of 512

سرّالخلافة — Page 339

روحانی خزائن جلد ۸ ۳۳۹ سر الخلافة ليثبت تخصـصـه بمحبوب الحضرة۔ وسر ذلك أن الله كان يعلم بأن الصديق أشجع الصحابة ومن التقاة وأحبّهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن الكماة، وكان فانيا في حُبّ سيّد الكائنات، وكان اعتاد من القديم أن يمونه ويراعى شؤونه، فأسلى به الله نبيه في وقت عبوس وعيش بوس، وخُصّ باسم الصديق وقرب نبي الثقلين، وأفاض الله عليه خلعة ثاني اثنين، وجعله من المخصوصين۔ ومع ذلك كان الصديق من المجربين ومن زمر المتبصرين۔ رأى كثيرا من مغالق الأمور وشدائدها، وشهد المعارك ورأى مكايدها، ووطئ البوادي وجلامِدَها، وكم من مهلكة اقتحمها وكم من سبل العوج قومها وكم من ملحمة قَدِمَهَا وكم من فتن عدمها وكم من راحلة أنضاها في الأسفار ، وطوى المراحل حتى صار من أهل التجربة والاختبار وكان صابرًا على الشدائد ومن المرتاضين۔ فاختاره الله لرفاقة مورد آياته، وأثنى عليه لصدقه وثباته، وأشار إلى أنه كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أول الأحبّاء ، وخُلِقَ من طينة الحرية وتفوق در الوفاء ، ولأجل ذلك اختير عند خطب خشى و خوف غشى، والله عليم حكيم يضع الأمور في مواضعها، ويُجرى المياه من منابعها، فنظر إلى ابن أبي قحافة نظرةً، ومن عليه خاصة، وجعله من المتفردين، وقال وهو أصدق القائلين۔ إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۔ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى ۔ وَ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا ۔ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ! ل التوبة : ٤٠ فتدبر في هذه الآيات فهما وحزما، ولا تُعرض عمدا وعزما، وأحسن النظر