لیکچر لدھیانہ

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 108 of 597

لیکچر لدھیانہ — Page 108

روحانی خزائن جلد ۲۰ ۱۱۲ علامات المقربين ولا يريدون الحياة، فاقتضى كرم الله أن يردّ إليهم ما آتوا مع زيادة من عنده، ويوصل ما كانوا يحسمون ۔ وكذالك جرت سنته في عباده أنه لا يضيع أجر قوم يحسنون، ولا يضرب الذلة على الذين يتذللون له بل هم يُكرمون ۔ ومن صافا ربّه ووفى، وستر أمره وأخفى، ما كان الله ليتركه في زوايا الكتمان، بل يكرمه ويُعزّه ويفور لطفه لإكرامه بين الناس والإخوان۔ ويحب رفع ذكره إلى أقاصى البلدان كما ينهم الجوعان، وإن العبد المقرب يقنع على بلسن ويعاف التنعم والادمان، فيخالفه ربه ويُعطيه العناقيد والرمان، وإنه يختار حجرة الاختفاء ليعيش مستورًا إلى يوم الفناء، فيخرجه الله من حجرته بالإيحاء ، ويرجع مخلوقه إلى حضرته فيأتونه بالهدايا والنعماء ويخدمون۔ ويوضع له القبول في الأرض ويُنادى في أهل السماء إنه من الذين يُحبّهم الله ويحبونه وله يخلصون ۔ويكون الله عينه التي يبصر بها وأذنه التي يسمع بها ويده التي يبطش بها، هذا أجر قوم يكونون لله بجميع وجودهم ولا يشركون، ويقضون الأمر انهم له ثم بعد ذالك لا يبدلون القول حتى يموتوا وإليه يرجعون۔ و من علاماتهم أنهم ينسلخون من نفوسهم كما تنسلخ الحيوات من جلودها، وتَنْطَفِئُ نيرانها بعد وقودها، ثم تجدد فيهم الأماني المطهّرة، وتُعدّ لهم ما تشتهيها نفوسهم المطمئنة، وتهيا لهم في زمن ماحِل المآدب الروحانية، فيأكلون كلَّما وُضِع لهم بل يتحطمون، ويـجـمـعـون الـخـيـر كـامـرأة مُمغِل ويجتنبون الغيث ولا يقربون، يبدءون من أرض إلى أرض أخرى ولا يتركون النفس