اتمام الحجّة — Page 347
روحانی خزائن جلد ۸ ۳۴۷ سر الخلافة امتار سماحك۔ فيا للعجب الأظهر كيف يُنكَرُ مجد الصديق الأكبر، وقد برقت شمائله كالنير ؟ ولا شك أن كل مؤمن يأكل أُكُلَ غَرُسه، ويستفيض من علوم درسه۔ أعطى لديننا الفرقان، ولدنيانا الأمن والأمان، ومن أنكره فقد مان ولقى الشيط والشيطان۔ والذين التبس عليهم مقامه فما أخطأوا إلا عمدًا، وحسبوا الغدق ثمدًا، فتوغروا غضبًا، وحقروا رجلا كان أوّل المكرمين۔ وإن نفس الصديق كانت جامعة للرجاء والخوف، والخشية والشوق، والأنس والمحبة۔ وكان جوهر فطرته أبلغ وأكمل في الصفاء ، منقطعًا إلى حضرة الكبرياء ، مفارقا من النفس ولذاتها، بعيدًا عن الأهواء وجذباتها، وكان من المتبتلين۔ وما صدر منه إلا الإصلاح، وما ظهر منه للمؤمنين إلا الفلاح۔ وكان مبراً من تهمة الإيذاء والضير، فلا تنظر إلى التنازعات الداخلية، واحملها على محامل الخير۔ ألا تفكر أن الرجل الذي ما التفت من أوامر ربه ومرضاته إلى بنيه وبناته، ليجعلهم متمولين أو من أحد ولاته، وما كان له من الدنيا إلا ما كان مَيْرَةَ ضروراته، فكيف تظن أنه ظلم آل رسول الله مع أن الله فضله على كلهم بحسن نياته، وجعله من المؤيدين۔ وليس كل نزاع مبنيا على فساد النيات كما زعم بعض متبعى الجهلات، بل رُبَّ نزاع يحدث من اختلاف الاجتهادات۔ فالطريق الأنسب والمنهج الأصوب أن نقول إن مبدأ التنازعات في بعض صحابة خير الكائنات كانت الاجتهادات لا الظلامات والسيئات والمجتهدون معفوون ولو كانوا مخطئين۔ وقد يحدث الغل والحقد من التنازعات في الصلحاء ، بل في أكابر الأتقياء والأصفياء ، وفي ذلك مصالح لله رب العالمين۔ فكلما جرى فيهم أو خرج من فيهم، فيجب أن يُطوى لا أن يُروى، ﴿٢٦﴾ ويجب أن يفوض أمورهم إلى الله الذي هو ولى الصالحين۔ وقد جرت سُنّته أنه