حقیقةُ الوحی — Page 676
روحانی خزائن جلد ۲۲ ۶۷۶ ضميمه حقيقة الوحى الاستفتاء سيدنا المصطفى، ويقولون قد خُتم على المكالمة بعد خير الورى۔ فكأنّ الله فقد في هذا الزمن صفة الكلام، وبقى صفة السمع فقط! ولعله يفقد صفة السمع أيضًا بعد هذه الأيام۔ وإذا تعطلت صفة التكلم وصفة سماع الدعوات، فلا يُرجى عافية الباقيات، أعنى عند ذالك ارتفع الأمان من جميع الصفات۔ فمن أنكر أبديّة أحد من صفات حضرة العزّة فكأنما أنكر جميعها ومال إلى الدهرية۔ فما تقولون فيه يا أهل الفطنة : هل هو مسلم أو خر من منار الملة؟ أتظنون أن الإسلام مراد من قصص معدودة، وليست فيه آيات مشهودة؟ أأعرض عنا ربنا بعد وفاة سيدنا خير البرية ؟ فأيُّ شيء يدل على صدق هذه الملة ؟ أنسى الله وعد الإنعام الذي ذكره في سورة الفاتحة۔ أعنى جعل هذه الأمة كأنبياء الأمم السابقة؟ ألسنا بخير الأمم في القرآن؟ فأَيُّ شَيْءٍ جَعَلَنا شَرَّ الأمم على خلاف الفرقان؟ أيجوز العقل أن نجاهد حق الجهاد لمعرفة الله ثم لا نوافي دروبها، ونموت لنسيم الرحمة ثم لا تُرزق هبوبها؟ أهذا حَدُّ كمال هذه الأمة، وقد وافت شمس عمر الدُّنيا غروبها ؟ فاعلموا أن هذا الخيال كما هو باطل عند الفطنة التامة، كذالك هو باطل نظرًا على الصحف المقدّسة۔ وأى موت هو أكبر من موت الحجاب؟ وأي عمى أشدّ أذى من عدم رؤية وجه الله الوهاب؟ ولو كانت هذه الأمة كالأبكم والأصم، لمات العشاق من هذا الهم، الذين يذيبون وجودهم لوصال المحبوب، وما كانت منيتهم في الدنيا إلا وصول هذا المطلوب، فمع ذالك كيف يتركهم حبهم في لظى الاضطرار، وفي نار الانتظار ؟ ولو كان كذالك لكان هذا القوم