حقیقةُ الوحی — Page 639
روحانی خزائن جلد ۲۲ ۶۳۹ ضميمه حقيقة الوحي۔ الاستفتاء وما مَسَّه شيءٌ من الأذى، ويُتخطّف الناس من حولها ۔ إن في ذالك يرى يد القدرة من كان له عين ترى۔ وأعطاه أعمالا صالحات مع ثمراتها لنفع الأبرار، كأنها جنات تجرى من تحتها الأنهار۔ ووضع له قبولا في الأرض، فيسعى إليه الخلق في الليل والنهار۔ وجذب الله إليه كثيرًا من أولى الأبصار، الذين لهم نفوس مطهرة وطبائع سعيدة، وقلوب صافية، وصدور منشرحة كالبحار، وجعل بينهم مودة ورحمة، وأخرج من صدورهم كل رعونة واستكبار۔ وأنبأه به في وقت لم يكن فيه هذا العبد شيئًا مذكورًا، وكانت هذه النصرة سرا مستورا۔ وأعطاه عصا صدق يخزى بها العدا، فتلقفت ما صنعوا من حَيَواتِ کید نحتوه بالنجوى۔ ووعد أنه يهين من أراد إهانته ، فأدرك الهوان من أهان واستعلى۔ إنهم كانوا يكذبون من غير علم، وقلوبهم في غمرة من أهواء الدُّنيا، وكانوا ينظرون إلى سلسلة الله مغاضبًا، ويُؤذون عباد الله بحديث يفترى، ولا يدخلون دار الحق بل يمنعون من يريد أن يدخلها ولا يأبى۔ فغضب الله عليهم، وقطع لهم ثيابًا من النار، وسعر عليهم سعير الحسرات، فلم يملكوا صبرًا، ولم يدفعوا عنهم أوار الاضطرار۔ وما كان لهم ملجأً مِن سخط الله، ولا مَن ينجى من البوار ولو نظروا ذات اليمين وذات اليسار۔ فكان مآلهم الخسران والخسار، 19 والذل والصغار۔ وطاشت سهامهم التي رموا إلى هذا العبد، وحفظه الله من شرهم، وأدخله في حمى الأمن ودار القرار۔ وقد نفضوا الكنائن ليردوا القدر الكائن، وأرادوا أن يُطفئوا بأفواههم ما نزل من الأنوار، وسقطوا كصخرة عليه، وودوا لو تسوى به الأرض أو تخرّ عليه الجبال، لئلا يبقى من الآثار۔ فنصره الله نصرا عزيزا من عنده، ليجعل الله ذالك حسرةً عليهم، وإن الله لا يجعل على المؤمنين سبيلا للكفار ۔ وما ادرؤوا عن أنفسهم ما أنبأه الله فيهم من سوء الأقدار۔