حَمامة البشریٰ — Page 282
روحانی خزائن جلدے ۲۸۲ حمامة البشرى المقامات التي أقامهم الله عليها، ولا يذكر أنهم يتركون مقاماتهم في حين من الأحيان وأما ذكر نزولهم فهو كذكر نزول الله، لا تفاوت بينهما، فمنهم الصافون، ومنهم المسبحون، ومنهم الراكعون ومنهم الساجدون، ومنهم القائمون كما أشار إليه القرآن، وليس أحد منهم قاعدا كالفارغين۔ فإذا نزل أحد منهم بجسمه العنصرى۔ فلزم أن يترك مقامه خاليًا ويخرج من صفه، ويبعد عن مقام تسبيحه أو ركوعه أو سجدته الذي أقامه الله عليه، وينزل إلى الأرض كالمسافرين، وما نرى في القرآن أثرًا من هذا التعليم، بل جعل الله نزول الملائكة كـنـزول نفسه، وجعل مجيئهم كمجيء ذاته ألا تنظر إلى هذه الآية۔۔ أعنى قوله تعالى وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، وقوله ا، وقوله عزّ وجلَّ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَئِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأَمُورُ ۔ وههنا نكتة أخرى۔۔ وهي أن الله إذا نزل إلى الأرض مع ملائكته فلا بد من أن ينزل الملائكة كلهم، فإن الملائكة جند الله فلا يجوز أن يتخلف أحد منهم عند نزول رب العرش إلى الأرض، فإذا تقرر هذا فيلزم منه أن تبقى كل سماء من العرش إلى السماء الدنيا خالية عند نزول الله تعالى على الأرض، ليس فيها رب رحيم رب العرش ولا ملك من الملائكة، واللازم باطل فالملزوم مثله كما لا يخفى على المتفكرين۔ ثم إذا فرضنا أن فى الأرض مثلا مئة ألف من الأنبياء ، بعضهم في المشرق وبعضهم في المغرب، وبعضهم في نواحي الجنوب وبعضهم في أقصى بلاد الشمال، وأمر الله تعالى لجبرائيل أن يُوحى إليهم كلهم في آن واحد لا يتأخر منه أحد ولا يتقدم أو إذا فرضنا أن الله أمَر مَلَكَ الفجر : ٢٣ البقرة : ٢١١