حَمامة البشریٰ — Page 228
روحانی خزائن جلدے ۲۲۸ حمامة البشرى في الدين، وذكر أن في آخر الزمان يكون قومًا مكارين مفسدين، ينسلون من كل حدب، ويهيجون الفتن في الأرض كأمواج البحار ، فتلك هي الفئة التي سميت في الأحاديث دجالا۔ والله يعلم أن هذا الأمر حق وظهرت العلامات كلها۔ ألا ترى أنهم أشاعوا الكفر والشرك أكثر مما أشاع الكفار كلهم من وقت آدم إلى هذا الوقت والأماكن التي مرّوا بها وتسلّطوا عليها فقد بذروا فيها بذر الكذب والفتنة والفساد والتنازعات على جيفة الدنيا وأموالها وأراضيها وعماراتها وإماراتها۔ وقد هيجوا بعض الناس على بعض بلطائف الحيل والتدابير الموقعة في المجادلات وقد أشاعوا الفسق والإلحاد والزندقة، وعلموا أهل الدنيا سيرًا دجالية وفتنا لطيفة، وما بقيت الأمانة في هذه الديار ولا الديانة ولا الصدق ولا الوفاء ولا العهد ولا الحياء ولا فكر الآخرة إلا ما شاء رب العالمين۔ يتوادون للدنيا، ويتباغضون لِلدُّنيا، ويُلاقون للدنيا، ويفارقون للدُّنيا، ولا يستبشرون إلا بذكر الدنيا وزخارفها وفيهم لصوص وخداعون وغاصبون يتمنون موت الشركاء بل موت الآباء لمتاع قليل من الدنيا وعرضها، وأراهم من موتهم غافلين۔ والحاصل أن قوم النصارى قوم قوى الهمة في إشاعة الفتن والضلالات، وإلقاء التفرقة في الأقوام والقبائل، شديد الهيبة صاحب البطش وصاحب الدولة والمال الجزيل، مبدأ الفتن كلها، لا يأمنهم قريب ولا بعيد وجدوا أهل هذه الديار کعصفور، فنتفوا من ريشهم وأكلوا من لحمهم، وتركوهم في مكاره الدنيا وشدائدها، وجعلوهم كأنفسهم ضالين ومضلين۔ وقد تعسرت عليهم تجاراتهم وسوقهم وكسبهم، ونهبت إيمانهم رياح الضلالات، وقد ضلّ أحداثهم ونساؤهم وذراريهم من هذه الفتن | الهائجة كالطوفان العظيم۔ وتنصر خلق كثير من سادات القوم |