حَمامة البشریٰ — Page 227
روحانی خزائن جلدے ۲۲۷ حمامة البشرى مكانًا في أعين النصارى فالحاصل أن دمشق كان أصلا ومنبعا لفتن المتنصرين، وكان مبدأ الفساد ومبدأ كيد الكائدين۔ فبشر الله لعباده أن فتنة ألوهية المسيح تجاح وتزال من وجه الأرض كلها حتى من دمشق الذي كان مبدؤها ومنبعها، وينتهي كمال التوحيد إليه كما ابتدأت الفتن منه وهذا فعل الله وعجيب في أعين الذين لا يؤمنون بعجائب رحمة أرحم الراحمين۔ وأما قتل الدجال الذي هو من علامات المسيح ۔ فاعلموا أيها الأعزة أيدكم الله۔ أن لفظ الدجال ليس اسم أحد سماه أبواه به، بل هو في اللغة فئة عظيمة يقطعون نواحى الأرض سيرًا، ويُغطون الحق على الباطل ويرونه كالحق الخالص المحض، وينجسون وجه الأرض بالتمويهات والتلبيسات، ويفوقون مكرا وكيدًا كل مكار وكائد، وتعم الأرض كلها بليّاتهم وآفاتهم۔ ولو كان المراد من لفظ الدجال رجلا خاصا لبين النبي صلى الله عليه وسلم اسم ذلك الرجل الذي لقب بالدجال، أعنى الاسم الذى سماه والداه، وبين اسم والديه، ولكن لم يبين ولم يصرح اسم أبيه وأمه۔ فوجب علينا أن لا ننحت من عند أنفسنا رجلا خاصا، بل ننظر في لسان العرب، ونقدم معنى يهدى إليه لغة قريش، فإذا ثبت معناه أنه فئة الكائدين ٣٩ فوجب بضرورة التزام معنى اللفظ أن نقر بأنه فئة عظيمة فاقوا مكرا وكيدا وتلبيسا أهل زمانهم، ونجسوا الأرض كلها بخيالاتهم الفاسدة ثم إذا رجعنا إلى القرآن ونظرنا فيه ۔ هل هو يبين ذكر رجل خاص مسمى دجالا ، فلا نجد فيه منه أثرًا ولا إليه إشارة، مع أنه كفل ذِكرَ واقعات عظيمة لها دخل في الدين، وقال : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَبِ مِنْ شَيْءٍ ، وقال في مقامات كثيرة إن في القرآن تفصيل كل شيء، ولكن لا نجد في القرآن ذكر الدجّال الذى هو فرد خاص بزعم القوم إجمالا، فضلا عن التفصيلات ۔ نعم إنا نرى أن القرآن قد ذكر صريحا فئة مفسدة الانعام: ٣٩