نسيم الدعوة — Page 112
۱۱۲ نسيم الدعوة يشهدوا بأن الهند شهدت التوحيد أيضا في وقت من الأوقات. لن يكون من مبالغة القول إن قلنا بأنه قد خلا في الهند في ذلك الزمن السحيق عشرات ملايين البانديتات من مؤيدي عبادة العناصر. فيستنتج من وجود هؤلاء البانديتات أن هذا البلد ظل زاخرا دائما بعبادة الأوثان وعبادة العناصر والأصنام كما يزخر البحر بالماء، و لم يكن التوحيد في نصيبه ما لم ينتشر فيه الإسلام. ولكن الملوك الذين نشروا التوحيد في هذا البلد واستأصلوا شأفة عبادة الأصنام هم الذين عُدوا سيئين في نظر الآريين. فالهندوس لا يزالون يسبون "محمود الغزنوي" على هدمه معابد عبادة أصنامهم القديمة. فباختصار، إن مذهب عبادة الأوثان والعناصر موغل في القدم في هذه البلاد لدرجة يتعذر تحديد بدايته على وجه التحقيق إلا أن يُسلّم بأن هذا المذهب ظل يمشي جنبا إلى جنب مع الفيدا. ومع ذلك، كما قلت قبل قليل بأنه يخيل إلي بالنظر إلى بعض آيات القرآن أنه ربما كان تعليم الفيدا الحقيقي نزيها من عبادة العناصر، ويكون المراد من مدح العناصر والثناء عليها شيئا آخر. وكما ذكرت إن ظني هذا سيبلغ مرتبة اليقين عندما يثبت من خمسين أو ستين أو سبعين فقرة من الفيدا أنه يمنع بصراحة ووضوح من عبادة جميع العناصر والأجرام السماوية التي ورد مدحها وثناؤها في "رج فيدا".