نسيم الدعوة — Page 110
. ۱۱۰ نسيم الدعوة الآريين الذي شاهده المسلمون في أثناء هذه المدة الطويلة كان عبادة الأصنام والنار وغيرهما. لقد زار الشيخ سعدي مرة هذه البلاد وكانت عبادة الأوثان في أوجها. فيقول في كتابه "بوستان" ما تعريبه: "قبلتُ يد هذا الوثن المهان رياء وقلتُ في نفسي لعنة الله علــــى الوثن وعلى من يعبده. " الحماس الذي يوجد في الآريين تجاه البقرة أيضا، عرق من عبادة المخلوق، وإلا فما معنى هذا الهياج الشديد لحيوان؟ قبل نحو ١٣٠٠ عام فتح المسلمون جزءا من هذه البلد، كانت عبادة الأوثان والنار عندئـــــذ أيضا منتشرة في البلاد بوجه عام. ولا يثبت من التاريخ المعلوم قط أنــــه قد أتى على الهند زمان كان أهلها فيه موحدين. إن اعتراض الآريين على المسلمين بأن ملوكهم أجبروا آباءهم على ترك عبادة الأصنام كُرها وأدخلوهم في الإسلام يوحي أيضا بجلاء أن الآريين معجبون بعبادة الأوثان، ولا تثبت لهم أدنى علاقة بالتوحيد على الصعيد العملي. ويكفي دليلا على ذلك أنهم ساخطون جدا على إسلام عبدة الأوثان. لقد اخترعت للغرض نفسه قصة وثني اسمه: "حقيقـــــت رائي" بأن أحدا من الملوك المسلمين أراد على حد قولهم- أن يردّه عن عبادة الأوثان ويدخله في الإسلام، ولكن ذلك الشاب كان يعشق عبادة الأوثان، فضحى بنفسه في هذا السبيل.