نسيم الدعوة — Page 94
نسيم الدعوة تتكون في الأمعاء، وكيف يستأصلون الساد من العين بكل دقة. ولو قام فلاح مثلا بهذه العملية دون علم وخبرة وأجرى المبضع على العين لأخرج منها مقلتها. وإذا أطلق المبضع على بطن مريض لبتــــر بعــض أعضائه ولأودى بحياته في الحال. من المعلوم أن الفرق الوحيد بين الفلاح والجراح هو العلم فقط، لأن الجراح حائز بسبب كثرة الخبرة والمزاولة العملية على علم بالجراحة لا يملكه الفلاح. ترون أن الخدم والسقائين وغيرهم موجودون في المستشفيات لخدمة المرضى ويرون دائما كيف يُجري الجراحون عمليات جراحية مختلفة ولكن لو أجرى هؤلاء العمليات لقتلوا الناس حتما. فمما لا شك فيه أن الإنسان ينال عند المزاولة العملية علما خاصا لا يناله غيره. لذلك لا بد للآريين من الاعتراف أنه لو كان إلههم خالق الأرواح والذرات لكان علمه أكثر بكثير من علمه الحالي. وهذا الاعتراف يدفعهم إلى اعتراف آخر أيضا بأن علم إلههم ناقص لأن الخالق وغير الخالق لا يمكن أن يكونا سواسية من حيث المعرفة بالحقيقة. وإذا اعترف المرء أن الإله لم يخلق الأرواح ولا قواها وخواصها و لم يخلق ذرات الأجسام أيضا ولا قواها وخواصها ومزاياها، فما الدليل على أن هذا الإله مطلع على قواها ومزاياها وخواصها؟ ولا يكفي القول بأنــــا نعتقد أنه مطلع عليها لأن الاعتقاد وحده ليس دليلا. ولو اعترفنا بعلمه