نسيم الدعوة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 93 of 134

نسيم الدعوة — Page 93

نسيم الدعوة ۰۹۳ من المسلم به والمقبول أن العلم الذي يملكه الصانع لا يملكه غيره، وإن ظن الأخير أنه حائز عليه فظنه هذا باطل. والحق أنه يكون مكنونا تحت ظل نوع من عدم العلم. فمثلا نرى كل يوم كيف يُخبز الخبز، إذ تُخبز عدة أنواع من الخبز أمام أعيننا. ولكن إن أردنا يوما أن نخبــــز بأيدينا ربما ستكون النتيجة أننا سوف نفسد العجين عند العجن، فإمـــا سنجعله مَرْعًا رقيقا أو سنجعله كثيفا وصلبا، فيكون غير قابل للخبز في كلتا الحالتين أو تتكون فيه قطع صلبة. وإذا تمكنا بصعوبة مـــن عجـــــن الدقيق بحسب المطلوب فلن نتمكن من الخبز على ما يرام، وتكون صورته مشوهة ورقيقا من مكان وسميكا من مكان آخر، ويبقى غير ناضج من مكان ويحترق من مكان آخر. لماذا لا نستطيع أن نخبز علــــى ما يرام على الرغم من مشاهدتنا اليومية؟! بل نفسد الأمر كله مع بذل وقت طويل؟! السبب في ذلك هو أننا لا نملك ذلك العلم الذي يملكه شخص يخبز أنواع الخبز بيده منذ عشرين عاما مثلا. انظروا كذلك كيف يقوم الجراحون الحاذقون بعمليات جراحية خطيرة لدرجة يُخرجون الحصوات من الكلية. وهناك أطباء قد بتروا جزءا مجروحا وغير مفيد من جمجمة الإنسان ورقعوها بجزء من جمجمة حيوان آخر. وانظروا كيف يتدخلون جراحيا في أعضاء حساسة بكل مهارة، حيث يُجرون عمليات جراحية بكل براعة على خراجات